ولكن الله سبحانه وتعالى جعل قيام الصديق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم البركات والخيرات على الأمة الإسلامية، إذ قام خير قيام بخلافة رسول الله وقيادة الأمة إلى الرشد والسداد، وإبقاء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حية قائمة.
روى البخاري بإسناده عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول الموت، قال عليه الصلاة والسلام: [إن لم تجديني فأتي أبا بكر] .
وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم وخبر صادق منه، ودلالة من دلائل نبوته وصدقه صلى الله عليه وسلم أن الذي سيرجع إليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو الصديق رضي الله عنه، فأي شهادة أبلغ من هذه وأصرح للدلالة على أن المرجع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو أبو بكر رضي الله عنه.
ومما يدل على هذا أيضا هذه الرؤيا للرسول صلى الله عليه وسلم:
روى الإمام البخاري بإسناده عن الزهري، قال أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن] .
إن الخلافة بعد الرسول إنما تكون لأبي بكر ثم عمر وإن خلافة الصديق تكون قصيرة ثم تأتي خلافة الفاروق حيث يفيض المال وتعظم الفتوح وتستحيل دولة الإسلام إلى دولة عظمى، حتى يضرب الناس بعطن. . (والعطن) هو مرقد الإبل وهذه كناية وإشارة إلى استقرار الأمة وكثرة عددها وقيام سوقها.
الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة بحفظ مكانة الصديق وألا يؤذى أبدًا: