الصفحة 17 من 19

ونهى النبي عن الحسد فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ولا تحاسدوا) [1] .

يقطع الحسد وشائج المودّات، وصلات القربات، ويفسد الصداقات، ويولد الناس العداوات، ويفكك افراد المجتمع، ويباعد بين الجماعات.

إن مثل الحسد كمثل مقراض خبيث، يمشي بين الناس فيقطع الأربطة التي تصل بعضهم ببعض على أساس الأخوة والمودة، ويضع مكانها بذرة العداوة والبغضاء والحقد.

في حين أن التربية الأخلاقية الإسلامية تبني المجتمع الإسلامي على أساس الأخوة، ذات الأربطة المتينة التي تجعل المجتمع بمثابة جسد واحد.

3 -العداوة والحقد:

إن الحقد وما في معناه من: الضغن، والوغر، والدوى، والغل يعني: حبس أو إمساك العداوة والبغضاء في الصدر للعجز عن التشفي حالا مع التربص أو التحين للتعبير عنها بصورة من الصور، أو شكل من الأشكال ,"والحقد هو العداوة الدفينة في القلب، والعداوة هي كراهية يصاحبها رغبة بالانتقام من الشخص المكروه إلى حدّ إفنائه وإلغائه من الوجود، ومن مرادفات الحقد تقريبًا: كلمة الغل، فالغل هو العداوة المتغلغلة في القلب، ومن مرادفاته أيضا: الضغن، والشحناء، فهي جميعا كلمات تدور حول معنى واحد أو معان متقاربة، ترجع بوجه عام إلى معنى العداوة" [2] ، وقد نهى الشرع الحنيف عن البغضاء، والحقد، في نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) [3] ، وهذا نص صريح في النهي عن الحقد والضغينة وعن الهجران، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (َ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) [4] .

4 -الكبر ورؤية الذات والغرور:

الكبر هو إظهار الأخ إعجابه بنفسه بصورة تجعله يحتقر الآخرين في أنفسهم وينال من ذواتهم، ويترفع عن قبول الحق، وقد جاء الوعيد الشديد في الكتاب والسنة المطهرة على هذا الخلق الذميم، لما له من آثار مدمرة على نفس المتكبر وعلى نفوس أخوته، فالقلوب جبلت على بغض من يترفع عليها ويحتقرها ويقلل من شأنها، فالكبر ينشر البغض بين الأخوة، كما أن المتكبر يهلك نفسه بستر الحق وبرفضه لقبوله، وفي ذلك يقول تعالى: (وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) [البقرة: 266] ويقول تعالى مبينًا مصير المتكبر: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [غافر: 35] ، ويقول رسول الله صلى عليه وسلم: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ) [5] .

ويتولد عن داء الكبر الذي تصاب به النفوس أنواع قبيحة من السلوك الداخي والخارجي، فالمستكبر قد يجحد الحق الذي لغيره، ولا يعترف له يه، لأنه لا يريد أن يخضع لغيره، أو لا يريد أن يتفوق عليه أو يساويه في الامتياز أحد. وحين لا يملك تغيير الواقع فيما عليه إلا أن يستره بغمطه وجحوده وتنقيصه، وبالتعالي عليه في تصرفات وأعمال من شأنها إشعار الآخرين بأنه ذو امتياز أسمى مما لغيره.

والغرور بالنفس ينفخ في صدور المستكبرين حتى يروا أنفسهم عظماء كبراء، وهم في واقع حالهم صغار جدًا، إن شعورهم حول أنفسهم شعور هوائي صنعته الأوهام، لا يصاحبه نماء حقيقي فيما تملكه ذات المستكبر من خصائص وقوى معنوية أو مادية.

(1) سبق تخريجه.

(2) الأخلاق الإسلامية (1/ 875)

(3) البخاري رقم (5605) .

(4) مسلم رقم (4652) .

(5) رواه مسلم رقم (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت