الصفحة 888 من 1360

ختامًا: يا من أحبَّ المجاهدين وحَزِنَ على قَتْلِ أبي هاجر وإخوانه اعلم أن دين الله ليس متعلقًا بأحد، وأن رقعة الإسلام ما اتسعت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فقُمْ بمناصرة المجاهدين وإيوائهم ومساعدتهم لكي تنال أجر المجاهدين إذا لم تستطع اللحاق بهم، لكي تنال أجر المجاهد فإنه من جَهَّزَ غازيًا فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) اجمعوا لهم التبرعات وافتحوا لهم بيوتكم وجهزوهم بالعدة والعتاد، عليكم بالدعاء لهم والدعاء على أعدائهم، اصدقوا مع الله في مناصرتهم وخذوا حذركم لكي تسلموا من هؤلاء الطواغيت نسأل الله أن يحفظَكم والمجاهدين من كيدهم، وإذا رأيتم جنود الطاغوت قد حاصروا المجاهدين أو طاردوهم فإنه يجب عليكم نصرتهم حتى لو ذهبت في ذلك النفوس، جاء في مسند الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرَّأس من الجسد، يَألَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يَألَمُ الجسدُ لِما في الرَّأس".

وأما ما ينادي به الأرعن سفر بن عبد الرحمن الحوالي بتسليم المجاهدين والمطلوبين أنفسَهم فيقال له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" رواه البخاري، كيف تنادي بتسليم هؤلاء لأنفسهم؟ ثم يسلمونها لمن؟ إلى هؤلاء الطواغيت الخونة أهل الغدر والمكيدة؟، كيف تريد من هؤلاء المطلوبين أن يتركوا جهاد الكفار والمرتدين لتطهير الجزيرة منهم، إن هذا من علامة الخذلان لك وهذا من عمل المنافقين الذي قام به عبد الله بن أبي بن سلول في غزوة أُحُد حيث رجع بثلث الجيش، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد رجع ناس من أصحابه قالت فرقةٌ: نقتلهم، وقالت فرقةٌ: لا نقتلهم فنزلت (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها تنفي الرجال كما تنفي النارُ خبثَ الحديد" متفق عليه، وهذا الأمر ليس بعيدًًا عنك فما أشبه الليلة بالبارحة، فلما سحب المجاهدون البساط من تحتك وانكشف عَوَرُك للناس سعيت بتسليم الفقعسي والعمري، فأين الأمان لهؤلاء؟ وأي حكم يتحاكمون إليه لو كنت تعقل؟، قبل سنوات كنت تقوم بدور عظيم في إنكار المنكرات والدعوة إلى الله واليوم أصبحت ذنبًا لهؤلاء الطواغيت وأنت تعرف عداوتهم للإسلام وأهلِه، قال حذيفة رضي الله عنه لأبي مسعود البدري: (اعلم أن الضلالةَ حقَ الضلالة أن تَعرِفَ ما كنت تُنكِر وتُنكِر ما كنت تَعرِف وإياك والتلَوُّن فإن دين الله واحد) ، لو كنت صادقا في الإصلاح لنصرت أهل الإصلاح وهم المجاهدون عمومًا والمجاهدون في الجزيرة خصوصا لأنها أولى البلاد تطهيرًا، ولطالبت بإخراج هؤلاء المسجونين ظلمًا وعدوانًا لا لجريمة ارتكبوها إلا أنهم قالوا: ربنا الله، وأنت تعرف ذلك وأصبحت اليوم تجادل عن هؤلاء الطواغيت قال تعالى: (وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) وهذا من ضلالك بعد ما كنت تعرف الحق في هؤلاء الطواغيت، قال صلى الله عليه وسلم "ما ضل قوم بعد هدىٍ كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا قوله تعالى: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) " رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي أمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت