سابعًا: متى عُلمَ عنكم أنكم أهلُ أمانٍ؟ فما في السجون إنما هو صورةٌ مشرقةٌ لأسيادكم من أهل الصليب لِمَا رأوا منكم من الغدر والخيانة وتنفيذ ما يأمرونكم به، وهل هناك أعظم من أن قمتم بتُروِيع أكثرَ من خمسة عشر ألف بيتٍ من بيوت المسلمين بسبب أخذ واحدٍ أو أكثر من هذا البيت فها أنتم تأتون إلى البيوت وتداهمونها وليس لها عندكم حرمة، وربما قلتم لمن أردتم استدعاءه: مجرد دقائق وسترجع إلى أهلك ثم تصبح هذه الدقائق كأيام الدَجَّال يومٌ كسَنَة فتشابهت وجوهكم في الخيانة أنتم وزبانيتكم، فكيف يكون لكم أمانٌ وقد خنتم اللهَ ورسولَه من قبل قال تعالى: (وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ورضي الله عن عاصم بن ثابت لَمَّا قال له المشركون ولمن معه: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم: أمَّا أنا فلا أنزل في ذمة كافر) رواه البخاري ومسلم. ورضي الله عن كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك حينما هجره النبيُ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه قال كعب: "فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيٌ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من مَلِكِ غَسَّان فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحِبَك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالْحَقْ بنا نواسِك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها" رواه البخاري ومسلم، فيا أهل الجهاد اثبتوا على طريقكم الذي منَّ اللهُ به عليكم فدَلَّكم عليه ولا تنظروا إلى هذا الأمان الذي ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب، وأين الأمان المزعوم؟ فهذا يوم الأربعاء 13/ 5 قاموا بمداهمة بعض البيوت وبملاحقة المجاهدين وبقتل أحدهم ثم من الغد قتل آخر لم يمضِ على هذا الأمان سوى سبعة أيام فغدروا فيه وخانوا. ألم يعطوا الأمان شهرًا كاملًا؟ فالحذرَ الحذرَ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. ولا تلتفتوا لما ينادي به بعض من ينتسب للعلم والدعوة في تسليم أنفسكم فإنهم لم يحسُّوا بالتعذيب والإهانة التي تلاقونها عند هؤلاء الزبانية في سجونهم. وأيضا بعضٌ من هؤلاء كان يتباكى على (بول) النصراني ويناشد المجاهدين على تسليمه، وحَزِنَ على قتله، أما لما قُتل أربعةٌ من المجاهدين -من ضمنهم عبد العزيز المقرن نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء وأن يرفع لهم المنازل- لَمَّا قُتلوا لم يحزنوا عليهم ولم يستنكروا قتل هذه النفوس المجاهدة، بل بعضهم فرح بقتلهم فرحًا شديدًا لكن ولله الحمد والمنَّة أبقى اللهُ ما يخزي المنافقين ويسوؤهم من طائفةٍ الموتُ في سبيل الله أغلى أمانيها وستقاتل حتى ينصرها الله أو تفنى عن أخرها. كما جاء في الحديث المتواتر "لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق يقاتلون حتى يظهرهم اللهُ تعالى" لا ينظرون إلى إرجاف المرجفين ولا إلى قوة وعداوة الكافرين قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فيا أهل الجهادقد بعتم نفوسَكم واشتراها الربُّ منكم فلا تُسلموها إلا له وقولوا: لا نقيل ولا نستقيل.