وأتم الله لهم مقصودهم، وكفاهم عدوهم لكان ذلك قليلًا في تحصيل هذه المصلحة، فكيف وفي الجهاد سعادة الدارين لمن خلصت نيته، وكان قصده وجه الله والدار الآخرة، لكن هناك عوامل للنصر يجب أن تأخذوا بها وهي في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) قال ابن القيم: "ذكر الله سبحانه في هذه الآية خمسة أمور. الأول: الثبات عند لقاء العدو. الثاني: ذكر الله تعالى. الثالث: طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله سبب كل خير في الدنيا والآخرة. الرابع: عدم التنازع فإن التنازع سلاح للعدو. الخامس: الصبر. ثم قال رحمه الله تعالى: فقبة النصر مضروبة على هذه الأمور الخمسة ولهذا لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد ودان لهم العباد، ولما تفرقت في غيرهم، فاتهم من النصر بحسب ما فاتهم منها" اهـ.
أخرج البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) فالله الله بالتجارة الرابحة مع الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فلا يتخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافقٌ معلومٌ النفاق، فالحذر كل الحذر من الإصغاء والالتفات إلى المخذلين المثبطين المنهزمين المتعايشين مع أعداء رب العالمين المتحاورين مع الكفار وما يلقونه من الشكوك والريب وأحسن وصف في هؤلاء وأمثالهم من المنبطحين ما قاله الشاعر:
إذا كثر الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه