ويُذكِّرني هذا بحادثتين حصلتا في أفغانستان إحداهما: أن الشيخ أسامة بن لادن - حفظه الله ونصره - طلب من أمير المؤمنين موقعًا لمعسكر الفاروق لينقل المعسكر إليه فاختار له مكانًا في منطقة جرمواك بالقرب من قندهار ولما ذهب الإخوة لإنشاء المعسكر إذا بالعين التي قد نضبت منذ نهاية الحرب مع الشيوعيين تنبع من جديد فانبهر أهالي القرى المجاورة للمعسكر.
وحصلت حادثة قريبة من هذه في منطقة زرمت التي انسحب إليها الإخوة المجاهدون بعد الانسحاب من قندهار وكان الوقت في فصل الشتاء والمعروف في المنطقة أن الأنهار فيها تتجمد مياهها لشدة البرودة، ولما انسحب الإخوة إليها إذ بهذه الأنهار تجري ليشرب منها المجاهدون ويغسلون ويطبخون.
إضاءة قال أئمة الدعوة
والرجل وإن صدر منه بعض الخطأ في التعبير، فلا ينبغي معارضة من انتصر لله ولكتابه وذب عن دينه، وأغلظ في أمر الشرك والمشركين، على من تهاون أو رخص وأباح بعض شعبه، وفتح باب وسائله وذرائعه القريبة، المفضية إلى ظهوره وعلوه، ورفض التوحيد، ونكس أعلامه، ومحو آثاره وقلع أصوله وفروعه، ومسبة من جاء به، لقولة رآها وعبارة نقلها، وما دارها من إباحة الاستعانة بالمشركين، مع الغفلة والذهول عن صورة الأمر والحقيقة، وأنه أعظم وأطم من مسألة الاستعانة والانتصار.
بل هو تولية وتخلية بينهم، وبين أهل الإسلام والتوحيد، وقلع قواعده وأصوله، وسفك دماء أهله، واستباحة حرماتهم وأموالهم، هذا هو حقيقة الجاري والواقع، وبذلك ظهر في تلك البلاد من الشرك الصريح، والكفر البواح، ما لا يبقى من الإسلام رسمًا يرجع إليه، ويعول في النجاة عليه، كيف وقد هدمت قواعد التوحيد والإيمان؟ وعطلت أحكام السنة والقرآن؟ وصرح بمسبة السابقين الأولين، من أهل بدر وبيعة الرضوان، وظهر الشرك والرفض جهرًا، في تلك الأماكن والبلدان.
عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
الدرر السنية / الجزء الثامن