مع الحدث خالد السبيت ... أتواصوا به .. بل هم قومٌ طاغون
بقلم: يحيى بن علي الغامدي
يقول الله سبحانه وتعالى في أواخر سورة الذاريات (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) ..
فبين سبحانه أن من السنن الكونية تشابُه أطروحات هؤلاء الطغاة عبر السنين ..
محمد صلى الله عليه وسلم يخرج من مكة وصاحبه مختفيين، وأبو جهل يضع مائة ناقة لمن يأتي برأسه الطاهر، ونايف بن عبد العزيز يضع مليون ريال لمن يأتي بأحد المجاهدين ..
قبل ذلك .. فرعون لعنه الله يقول كما ذكر الله في كتابه: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) تلك كانت كلمات هذا الطاغية قبل آلاف السنين ... وأتى بعده من قال عن السابقين الأولين في مكة الذين اتبعوا رسول الله (سفهاء قومنا وضعفاؤهم) وقيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مجنون وساحر وكذاب وكاهن) ثم بعد ذلك تأمل الآن في طواغيت اليوم .. الكلام هو هو لم يتغير، فقط ارجع إلى مقابلات علماء السوء المجادلين عن الطواغيت كالعبيكان أو القرني وأضرابهم، ستجد نفس الكلام: شرذمة قليلون، صغار سن، سفهاء أحلام، مخرّبون للأمن، إلى غير ذلك من تلك الأوصاف التي طالما نسترجع فور سماعها قول الله (أَتَوَاصَوْا بِهِ) ؟!
إن سيل الدعاية المغرضة الجارف هو أول ما يقابل المصلحين المجددين بين بني قومهم، فعبر تأريخ البشرية لم يأت نبي من الأنبياء بالتوحيد والإيمان إلا عاداه قومه وألصق به طواغيتهم من الأوصاف ماقد مرّ معنا مثالٌ له، وفي المقابل تجد هؤلاء الطواغيت يظهرون أنفسهم في صورة الحريص على الأمة، المشفق عليها من هؤلاء "الشرذمة الفاسدة" وما علم المرتدُّ أن له سلفًا في ذلك، فقد قال جده فرعون (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) سبحان الله، عندما تتأمل في الآيات تجدها تنطبق تمام الانطباق على ما يمارسه الإعلام السلولي في هذه الأيام وما هذا التباكي على الدين وعلى مقدرات الأمة إلا نسخةٌ عصرية لقول فرعون الغابر!!
ومن صور التشابه بين الطواغيت ما وقع قبل أيام، فقد نشرت الحكومة السلولية شريطًا حشوه بالكذب والتزوير - مما ليس هذا محل نقضه بل ينقضه ما ستبديه الأيام في القريب العاجل إن شاء الله - وأتوا فيه بصورة المجاهد الأسد الشهيد: خالد السبيت رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان مع أطفاله، وقالوا: إن أصحابه قاموا بقتله!! كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا ..