الصفحة 485 من 1360

وقد كتب في هذه المسألة بعض أهل العلم بعد أن حدث هذا القول البدعةُ، وظهرت رسالةٌ منحولةٌ لشيخ الإسلام ابن تيمية مكذوبة عليه، فانتدب جماعةٌ من أهل للعلم للرد عليها، منهم سليمان بن سحمان في رسالة، وسليمان بن حمدان في رسالة سماها "دلالة النصوص والإجماع على فرض الجهاد للكفر والدفاع" وقد طُبعت قديمًا بمكة، ورسالةٌ لصالح بن أحمد المصوّعي، ورسالة لأبي الأعلى المودودي، ورد على هذا القول غيرهم من أهل العلم ردودًا متفرقة.

وسنُجمل في المقال القادم بإذن الله الجواب عن أصول الشبهات التي أُوردت على جهاد الطلب وخاصة ما استند إلى فهم غلطٍ للأدلَّةِ الشرعية، والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

مثل عالم السوء

قال الإمام ابن القيّم رحمه الله:

فشبَّه سبحانه من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره، فترك العمل به، واتبع هواه وآثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته، والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات، وأوضعها قدرًا وأخسها نفسًا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شرهًا وحرصًا ومن حرصه أنه لا يمشي إلا وخُطَمُه في الأرض يتشمم ويستروح حرصًا وشرهًا، ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزائه وإذا رميت إليه بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته، وهو من أمهن الحيوانات وأحملها للهوان، وأرضاها بالدنايا، والجيف القذرة المروحة أحب إليه من اللحم الطري والعذرة أحب إليه من الحلوى، وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبًا واحدًا يتناول منها شيئًا إلا هَرَّ عليه وقهره، لحرصه وبخله وشرهه، ومن عجيب أمره وحرصه أنه إذا رأى ذا هيئةٍ رثةٍ وثيابٍ دنيةٍ وحالٍ زريةٍ نبحه وحمل عليه، كأنه يتصور مشاركته له ومنازعته في قوته، وإذا رأى ذا هيئةٍ حسنةٍ وثيابٍ جميلةٍ ورياسةٍ وضع له خُطَمُه بالأرض وخضع له ولم يرفع إليه رأسه.

إعلام الموقعين عن رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت