الصفحة 481 من 1360

تاريخ ومواقف مشرفة سطرها أجدادنا وخطوها بدماءهم، وأمجاد ومآثر شيدوها بأشلاءهم وجماجمهم ..

نعم إنهم أجدادنا نحن أمة الإسلام .. أذل أمة في هذا العصر.

نعم إنهم أجدادنا الذين سيروا الجيوش وسعروا نيران الحروب، وبذلوا الأموال الطائلة ليفكوا أسر المسلمين والمسلمات من أيدي الأعداء ..

فأين نحن منهم ...

وهل تمعرت وجوهنا فضلًا عن أن تسيل دماءنا .. والأسيرات المسلمات في أقطار الأرض يستصرخننا ولا من مجيب.

أخواتنا المسلمات في سجون الكفرة والمرتدين يناديننا لا لنفك أسرهن ولا لنخلصهن من ألوان العذاب الذي يصب فوق رؤوسهن لا .. إنهن يناديننا لنهدم السجون فوق رؤوسهن، إنهن يسألننا إن كان فينا بقية من رجولة أن نقتلهن ليمتن ويموت معهن عارهن، لتموت نطف الكفرة في أحشاءهن.

كم مرة يا ترى مرت علينا صور إخواننا الأسرى في كوبا وهم يقادون بالسلاسل ... صورهم وأيدي الأمريكان تحني رؤوسهم إلى الأرض قسرًا ... صورهم ونساء النصارى يضعن القيد في أرجلهم، ويلقين فتات الطعام بين أيديهم ...

هل سمعنا بإخواننا وأخواتنا الأسرى والأسيرات في سجون أوزبكستان وطاجكستان ...

في سجون المغرب وتونس وليبيا وأرض الكنانة ...

في سجون الشام وأرض الرافدين ...

هل سمعنا بإخواننا وأخواتنا الأسرى والأسيرات في سجون جزيرة العرب، في الرويس والحائر وعليشه وعسير وغيرها من السجون ...

قال ابن النحاس رحمه الله [1] : (خرّج ابن عساكر بإسناده عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن استنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحب إليَّ من جزيرة العرب) .

وخرّج أيضًا عن بكر بن خنيس، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأسارى من المسلمين بالقسطنطينية: أما بعد، فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى، ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئًا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه، وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير، ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم، وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم، وحرّكم ومملوككم، بما يُسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام).

وعندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إليهم عبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له: (أعطهم لكل مسلم ما سألوك!! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به! إنك إنما تشتري الإسلام) [2] .

وقال ابن النحاس رحمه الله أيضًا [3] : (حكى القاضي أبو بكر ابن العربي أن بعض الملوك عاهد كفارًا على أن لا يحبسوا أسيرًا، فدخل رجل من المسلمين جهة بلادهم فمر على بيت مغلق، فنادته امرأة: إني أسيرة فأبلغ صاحبك خبري، فلمّا اجتمع به وتجاذبا ذيل الحديث انتهى الخبر إلى هذه المرأة فما أكمل حديثه حتى قام الأمير على قدميه وخرج غازيًا من فوره ومشى إلى الثغر حتى أخرج الأسيرة واستولى على الموضع) .

ونظير هذا ما حكاه القرطبي في تاريخه عن المنصور بن أبي عامر ولم يكن في الملوك القائمين بالأندلس مثله، غزا نيفًا وخمسين غزوة، ولما وصل المنصور إلى مدينته تلقته امرأة فقالت: أنت والناس يفرحون، وأنا باكية حزينة، قال: ولم؟ قالت: ولدي أسير في بلد من بلاد الروم، فسّير العساكر لوقته راجعة إلى البلاد حتى أحضروا ولدها.

فرحم الله تلك الأمم الخالية بتلك الهمم العالية، وأثابهم على إعزاز دين الإسلام رضوانه التام في دار السلام).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت