كان رحمه الله قبل مقتله بأيام طيب النفس مرتاحًا، وقد كان من المقرر أن ينتقل من منزله الذي قتل وهو خارجٌ منه إلى منزلٍ آخر، ولكنه آثر البقاء، ولما أتاه الإخوة وأصروا عليه أن ينتقل معهم، قال لهم: قد عزمت على الانتقال، ولكن في بيتٍ مستقلٍ بمفردي!! فقالوا له: لماذا؟ فقال: المنزل الذي سأذهب إليه صاحبه يعرفني ولن يستقبل أحدًا غيري!! وبعدها بيومٍ أو يومين جاءنا خبر مقتله، فرحمه الله ذهب إلى الذي يعرفه ولا يضيعُ سبحانه عمل المؤمنين، فرحمه الله وبل بالرحمة ثراه، وتقبله في عليين، وأسكنه منازل الشهداء، وأسأله أن ينتقم ممن ظلمه وألا يُبلّغَ من بَلّغَ عنه الخير والعافية، وأسأل الله أن يمكن المجاهدين من الأخذ بثأره.
وقد صح عن نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم قوله: (( ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته ) ).
فالويل كل الويل لمن خذلك يا أبا عبد الله ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إضاءة على طريق الجهاد
قال الشيخ يوسف العييري رحمه الله:
إنّ العدو لا يطلب منّا أكثر من التخلي عن راية الجهاد في الوقت الحالي، لذا فإنّه يحرص على تعميم المصطلحات والألفاظ التي توحي لشباب المسلمين أنهم سيدخلون دائرة المراقبين والمطاردين إذا ما فكروا بحمل منهج الجهاد، أو سعوا ليدخلوا ضمن دائرة من يرفع هذه الراية عسكريًا، فتخلي المسلمين عن تلك الراية سواءً عقديًا أو فكريًا أو عمليًا ولو لمرحلة قصيرة، هذا هو معنى الهزيمة التي يوصف بها من غير مبادئه أو انقلب عليها أو تبرم منها.
لذلك من المفترض ألا يزيدنا عداء الكافرين لهذه الشعيرة إلا تمسكًا بها ونصرة لأهلها، وهذا معنى الانتصار حتى لو وقف القاصي والداني ضد هذه الشعيرة.