الصفحة 328 من 1360

دراسات ومقالات سنوات خدّاعة ... 5دراسة لواقع دعاة الصحوة ...

حلقاتٌ يكتبها: يحيى بن علي الغامدي

ماذا استفدتم هل أخرجتموهم؟

هناك شبهة دائمًا يطرحها مشايخ الصحوة ومن فُتن بهم [1] وهي أن العمليات المباركة التي يقوم بها شباب الإسلام ضد أمريكا وأعوانها (كعمليات بالي والثلاثاء المبارك والرياض) أن هذه العمليات لا تفيد شيئًا!! فهي على حد زعمهم لم تخرج العدو من جزيرة العرب ولم تردع أمريكا عن عدوانها وظلمها للمسلمين، قصارى ما فعلته هذه العمليات أن شوهت صورة الإسلام والمسلمين في أعين الغرب، وأظهرتهم على أنهم قوم حجريون يكتحلون بالدماء ويتعطرون بالأشلاء!!

وقد قال أحدهم كلامًا معناه (إن الجهاد الذي يحدث نكاية في العدو يختلف عن الجهاد الذي هو مظهر من مظاهر عودة الأمة إلى دينها، الجهاد العريض الشامل .. ) سبحان الله، بالتأكيد هو يختلف ..

أتعرف ما وجه اختلافه يا شيخ ... ؟

أنه فرض عين، بينما الذي تدعو لتحقيقه والقيام به حال قوة الأمة هو فرض كفاية، ولا أظن عاقلًا يسقط فرض العين ويبقي فرض الكفاية!

ثانيًا: كيف يمكن أن نصل إلى الجهاد العريض الشامل الذي يكون مظهرًا من مظاهر عودة الأمة إلى دينها؟ أليس بهذا الجهاد الذي يحدث نكاية في العدو؟ سبحان الله ألم تعلم أنه ما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا، ألم تقرأ "إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم" أتخالف محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ محمد يقول: إذا أردتم الرجوع إلى العزة والكرامة فعليكم بالجهاد وسماه (دينًا) ، وأنتم تريدوننا أن نرجع ولكن بطرق سلمية!!

وأنا أتحدى أن يأتيني أحدٌ ويثبت أن الأمة عادت في يوم من الأيام إلى عزتها المسلوبة بغير الجهاد، فهذا نور الدين قد ألقى في شأنه سفر محاضرةً شهيرة، وهذا صلاح الدين، وهذا قطز وهؤلاء أمراء الإسلام لم يعيدوا مجدًا بغير السيف.

السيف أصدق إنباءً من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعبِ

لبيك صوتًا زبطريًا هرقت له ... كأس الكرى، ورضاب الخرّد العربِ

أجبته معلنًا بالسيف منصلتًا ... ولو أجبت بغير السيف لم تجبِ

أفهمتم؟!!

(ولو أجبت بغير السيف لم تجبِ)

ما بالكم يا قومنا؟!!

أصبحنا نقرر لكم حقائق واضحة وضوح الشمس ونلقنكموها كأنكم لم تسمعوا بها يومًا؟!

ألم تعلموا أن الله سبحانه أمرنا بالمقاومة لعدوه وعدونا والنصر من عنده لا من عندنا؟!!

ألم تقرأوا (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ) .

ألم تعلموا أن الفقهاء قد قرروا أن الجهاد يتعين إذا دهم العدو أرض المسلمين ولم يذكر أحدهم هذا الشرط العجيب!!

يالله للمسلمين!!

إني أتخيل صياغةً جديدة لحالةٍ من حالات تعين الجهاد - على مفهوم الصحويين - وهي: يتعين الجهاد إذا دهم العدو أرض المسلمين بشرط القدرة على دفعة والانتصار في ذلك وبشرط أن تكون الأمة جاهزةً كمال الجاهزية لدفعه، وبشرط أن يأذن ولي أمرها (الذي لا نعلم من هو!! [2] ) ، وبشرط أن لا يبقى في الأمة مبتدع ولا ضال حتى يكون الجهاد صحيحًا!!.

ثم ماهذا المسخ العجيب في فِطَر هؤلاء القوم والذي جعلهم ينسون أو ينكرون أن المقاومة للمحتل الغاصب الباغي أمرٌ تعارفت عليه أمم الأرض كلها بغض النظر عمّا إذا كان المقاوم سينتصر أو لا!!

هل تريدوننا أن نصبح مثل البغاددة حينما ذبحهم التتر ذبح النعاج وهم ساكتون خائفون جامدون، لم يرفع أحدهم عصًا في وجه التتر؟ بالفعل يجب علينا أن نعذر البغاددة لأنهم برفعهم العصي ضد التتر لن يستفيدوا شيئًا فالتتر لن يخرجوا من أرضهم بهذه العصي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت