الصفحة 327 من 1360

دكان الورّاق رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله

هذه الرسالة القيمة تتحدث عن قضية مهمة تتعلق بجانب عظيم من جوانب التوحيد ألا وهو تحكيم الشريعة وهو من مقتضى الانقياد الذي لا بد منه لسلامة التوحيد، والخلل في هذا الجانب بدا أشد وضوحًا وانتشارًا في هذا الزمان حيث تسلط الطواغيت على بلاد المسلمين وحكموها بالقوانين الوضعية، ورغم انتشار الوعي بين المسلمين بوجوب تحكيم الشريعة ورغبتهم الملحة في ذلك إلا أن حكم الحكام الذين يعطلون الشريعة ويستبدلون بها القوانين الوضعية كان أقل وضوحا وانتشارا بسبب تلبيس الملبسين من علماء السوء، وضعف أهل الحق عن بيانه.

وهذه الرسالة - رغم قصرها حيث لا تزيد على عشر ورقات- ذات محتوى مهم جدًا لأسباب منها التفصيل الدقيق والعمق والوضوح في تناول المسألة حيث صرح الشيخ رحمه الله بأن فرض القوانين الوضعية واعتبارها مرجعية للتحاكم كفر أكبر مخرج من الملة وهو يقطع بذلك الطريق على المرجئة الذين يشترطون للتكفير بمثل هذا الفعل وجود الاستحلال القلبي المعبر عنه باللسان وهذا يوافق ما صرح به في مواضع من فتاواه المطبوعة.

كما تضمنت الرسالة توجيهًا سليمًا للأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما: كفر دون كفر وهو يقصد بذلك قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) حيث بين الشيخ أن هذا الأثر هو فيما إذا حملت الشهوة أو الحمية القاضي على الحكم بغير ما أنزل الله في قضية معينة مع اعترافه بأن حكم الله أعدل ومن غير أن يكون القانون هو المرجع عند التنازع والمستمد الذي تستمد منه الأحكام وتطبق على الناس والدستور الذي يحكم البلد أو مجالا من المجالات فيه.

حفلت الرسالة بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة مع توجيهٍ دقيقٍ وحسنِ استنباطٍ، وختمها الشيخ بموعظة مؤثرة كان منها:

فيا معشر العُقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النُها!

كيف ترضون أنْ تجري عليكم أحكامُ أمثالكم، وأفكارُ أشباهكم، أو مَن هم دونكم، مِمّن يجوز عليهم الخطأ، بل خطأهم أكثرُ من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حُكمهم إلاّ ما هو مُستمدٌّ من حُكم اللهِ ورسولهِ، نصًّا أو استنباطًا؟!!

تَدَعونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم، وأعراضكم وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم!! ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحُكم الله ورسوله، الذي لا يتطرّق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت