الصفحة 323 من 1360

دراسات شرعية .. تساؤلات حول جهاد الصليبيين في جزيرة العرب - الحلقة الأولى -

كثرت التساؤلات عند بعض محبي الجهاد والمجاهدين من الصادقين والمخلصين، حول وجود المصلحة من بدء الجهاد في جزيرة العرب، وسبب هذه التساؤلات وجود بعض المعارضين والذين ذكروا بعض الشبه حول الجهاد في جزيرة العرب وكان من الشبهات ما يستند إلى أحكام فقهية منزلة في غير مواضعها، وأدلة شرعية يُستدل بها على غير معناها، وجاء الرد عليها في كتاب (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) لعبد الله بن ناصر الرشيد الصادر عن مركز الدراسات والبحوث الإسلامية.

ومن الشبهات تساؤلات حول المصلحة، وبعض التقديرات للمفسدة الناجمة عن هذه العمليات الجهادية، مع الاعتراف بشرعية استهداف المصالح الأمريكية في الجزيرة من حيث الأصل، وبسقوط النظام السلولي العميل شرعًا.

فكانت هذه الحلقات المختصرة لجمع الإشكالات والتساؤلات حول المصلحة والمفسدة التي أُوردت على المجاهدين في الجزيرة العربية، ومناقشتها وبيان منزلتها وما فيها من الحق والباطل، وسوف نعرض في كل عدد لأحد التساؤلات التي تتولى (صوت الجهاد) الإجابة عليه وأولها هو:

التساؤل الأول:

ألا تؤثر هذه العمليات على المكاسب الدعوية الموجودة في بلاد الحرمين؟

هذا التساؤل هو أكثر تساؤل يُطرح من الجانب المصلحي، فيرى من طرح التساؤل أن هذه البلاد على الفساد المطبق في الحكومة والحكام، وطغيان الطواغيت واستكبارهم عن أحكام الله عزَّ وجلّ، ما زال فيها بقية من خيرٍ ومصالح دعوية يعجز الطواغيت عن القضاء عليها في الأحوال العادية، وقيام الجهاد في الجزيرةِ يُعطّلها، ويعطي أعداء الدين المبرر للقضاء عليها.

والجواب على هذه الشبهة واضحٌ لا خفاء فيه، فقد أمر الله عزَّ وجلَّ بالقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.

فلا يجوز للمسلم أن يقبل بالتنازلات، ويتهرب من الواجب عليه لبقاء بعض الدين، وبعض الشريعة، وبعض الشعائر الظاهرة من الدين، بل الواجب شرعًا بنص كتاب الله أن يكون الدين كله لله، ولا يجوز إيقاف القتال إذا كان بعض الدين لله وبعضه لغيره.

وترك القيام بالواجب الشرعي لأجل بعض المكاسب شبهة تنسحب على غير بلاد الحرمين، حتى البلاد التي لا يختلف اثنان في حكم القتال فيها، ففي فلسطين مثلًا يبقى في أيدي المسلمين مكاسب حتى مع الاحتلال الصهيوني، فهم يستطيعون الدعوة إلى الله، والقيام بشعائر الدين، وفتح المدارس والمكاتب الدعوية وحلقات تحفيظ القرآن، مع تحمل خسارة المسجد الأقصى، بل جميع البلاد إلا ما ندر فيها مكاسب دعوية ومصالح شرعية، فأمريكا رأس الكفر وأكبر من عادى الإسلام والمسلمين، لا تزال المراكز الدعوية فيها مفتوحة، وهذا لا يسوغ إيقاف الجهاد ضد أمريكا وهي تقتّل المسلمين وتحتل بلادهم، وتحافظ على إسرائيل وتحميها من الأعداء، بل حتَّى روسيا إذا قورنت بفترة ما قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، فإنَّها تعيش انفتاحًا كبيرًا، ويتمكن المسلم فيها من الدعوة إلى الإسلام.

وهذه المكتسبات القليلة التي يُطلب إيقاف المشروع الجهادي لأجلها مكاسب مؤقتة، يوشك أن تزول، فالطواغيتُ في طريقهم الذي شرعوا فيه منذ عقود، يحاربون الدين لا يفترون في حربهم، ومن الطبيعي أن تتضاعف حربهم للدين وتتقدم مراحل متسارعة في هذا الوقت، لأن أسيادهم الصليبيين يأمرونهم بذلك، وهل لهم إلا الامتثال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت