ويقرر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة في تعامل المؤمن مع كل ما يُلِمُّ به من حزن وفرح، وسراء وضراء بقوله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه له خير، وليس ذاك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إنْ أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".
إنّ معرفة طبيعة الطريق وحقيقته تعين المرء على الصبر على مشاقه، والثبات عليه حتى الممات ..
وقد بلغني عن أُناس ذهبوا لأراضي الجهاد، فلما ذاقوا حلوها ومُرّها نكصوا منها راجعين وقد ولوا الأدبار، وتركوا طريق الجهاد لما فيه من المشاق - نسأل الله السلامة والثبات -
أيها المجاهدون:
اصبروا على مرارة الطريق، وشدة البلاء ...
فإنَّ مع العسر يسرًا .. وإن مع الشدّة الفرج ..
ولو كشف الله لكم عن عظيم الأجور المترتبة على الصبر في طريق الجهاد رغم المخذلين والخاذلين والمخالفين لذهب عنكم الملل والتعب ...
فسيروا على بركة الله، مستعينين بالله، واعلموا أنّ النّصر صبر ساعة، وأنّه (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) ..
الكفار يألمون كما نألم، ويجدون من الشدة والخوف والنقص في المال والنفس مثل ما نجده بل أشد وأكبر
قال أهل الثغور:
أيها الشباب: إنّ الصخب المدوي، والحوادث المريعة، والنكبات المتتالية التي تلدها أرحام الليالي الحبالى في هذا الزمان، والجراحات القاتلة التي أُثخنت بها أمتنا ما كانت لتكون لولا أننا تركنا الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فأشربت قلوبنا حب الدنيا، وكرهت الموت، فماذا كانت النتيجة؟؟ خوفًا ملأ قلوبنا، وذلًا نكّس رؤوسنا، وهوانًا أرغم أنوفنا، وانكسارًا حطم شموخنا، وهذه الحالة المثقلة بكل معاني الضعف والانهزام، والذل والانكسار لا ولن تتبدل إلا بسيعكم المخلص، وبذلكم، وتضحيتكم، وجهادكم، ووقوفكم أمام الزوابع العاصفة، والسيول الجارفة مرددين قول الحق: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
الشيخ سليمان بو غيث حفظه الله (تحت ظلال الرماح)