من أبرز المعاني التي تضمنتها الكلمة الأخيرة للشيخ أسامة هي استشراف المستقبل في جزيرة العرب ومنطقة الخليج والأطماع الصليبية التي لم تعد تتحمل التستر خلف هذه الأنظمة العميلة حيث لم تعد تثق في قدراتها على وقف الجهاد ضد الصليبيين ولا على حماية مصالح أمريكا وتحقيق مطالبها، فقد أشار الشيخ إلى الخيار العسكري لدى الإدارة الأمريكية والذي يجعلها تحتل بلاد الحرمين بشكل أوضح، وبطريقةٍ مباشرة، وبوجودٍ مكثف يمكنها من تحقيق الأهداف الجديدة التي يأتي في مقدمتها ضمان أمن الدولة اليهودية الصهيونية، وأطماعها التوسعية.
إن مشروع الاستيلاء على ما يسمى منطقة الشرق الأوسط يبدو أنه في المراحل الأخيرة بعد أن أوجدت أمريكا لها موطىء قدمٍ في العراق يسهل لها عملية الاستيلاء بالقوة على منطقة الخليج بشكل مفضوح فـ (( بغداد اليوم وغدًا الرياض! ) )
ومن هنا كانت رسالة الشيخ واضحة إلى أهل الجزيرة بأن استعدّوا للمستقبل قبل أن تتفاجؤوا بما لم تعدوا له العدة، وأن هذه المحنة لن يكون علاجها إلا في الجهاد في سبيل الله، ينتصب له العلماء والوجهاء والتجار وأهل الحل والعقد بعيدًا عن هذه الأنظمة المرتدة الخائنة فإنها فوق عمالتها للصليبيين وتضييعها مصالح الأمة وتفريطها فيها عاجزةً أشد العجز عن عمل أي شيءٍ يقي الأمة من شرور المستقبل، ويضمن وقوفها في وجه المطامع الصليبية الصهيونية، ومن هنا نستغرب أشد الاستغراب ممن لا يكتفي بقعوده عن الجهاد في سبيل الله، وتفريطه في مصالح البلاد والعباد حتى يجمع إلى ذلك الركون إلى الذين ظلموا من الحكام المرتدين، والتواطؤ معهم على إيقاع الضرر بالأمة ونهب خيراتها وإفساد دينها عبر صورٍ متعددة كان آخرها التجمع الجاهلي المعقود على راية الوطنية الوثنية (مؤتمر الحوار الوطني) والذي اجتمع فيه الحكام المرتدون، مع الحثالة من المنافقين والعلمانيين، مع دعاة الشرك الصوفية القبوريين، بالإضافة إلى من يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيوخ الرافضة والمكارمة، ليجلس معهم بعض المنتكسين من المنسبين إلى العلم والدعوة لا ليردّوا خلافهم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ليلزموا المخالفين بأحكام الإسلام، أو يكشفوا الشبهات عن المعترضين ولكن ليحسموا أمورهم بما تقتضيه مصلحة الوطن، وبما لا يعكر صفو وحدة الوطن، وبما ينشر ثقافة التسامح التي تحبها أمريكا، وتلغي مبادىء الولاء والبراء التي تكرهها أمريكا.
إنّ الأمل معقودٌ على الصادقين من المسلمين في هذه الجزيرة وغيرها من بلاد الإسلام ليتحمّلوا المسؤولية، ويدركوا خطورة الوضع، ويصدقوا مع الله، ويكونوا مع المجاهدين الصادقين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) .