وهم أي السحرة والشياطين الأصل فيهم الكذب وكما سبق في الحديث يكذبون مع الخبر مائة كذبة، فيأتي بالمعلومات والأخبار وكلها كذب في كذب، وكثيرٌ ممن يذهبون إليهم يقولون أنهم قالوا لهم: فيكم سحر كذا, وسحركم فلان، وهو في المكان الفلاني، وهو معمولٌ من شعرٍ، ومعه شيطان مارد وغير ذلك، وكل الكلام كذب في كذب وربما يعطي بعض المعلومات ويقول قدموا لي شيئًا، اذبحوا أو تصدقوا أو ادعوا أحدًا من الشياطين ليكمل معهم مسلسل الكذب، ويكفي قوله تعالى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) , وقوله عليه السلام: "صدقك وهو كذوب"، فلا تخف منهم واعلم أنهم أضعف من الضعيف، وقد قال تعالى عن النساء إن كيدهن عظيم، وسلاحها البكاء وقال عن الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا، فالمرأة على ضعفها المعلوم أقوى من الشيطان كيدًا، فما بالك بمن يسأل الجن ويتقرب إليهم بلا شك هو أضعف منهم, فكيف بالذي يذهب الى هؤلاء السحرة فهم أضعف من السحرة، فهم ضعف في ضعف في ضعف، وسبع تمرات تقيك من هذا الضعف ومن السم، تعلم بهذا أن المباحث والاستخبارات في منتهى الضعف، ولكن الحذر و التحصن واجب.
اعلم أخي على طريق الحق أن المحافظة على الطاعات وترك الذنوب والمعاصي على وجه العموم تبعد الشيطان عنك قال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:37) وكذلك المكان الطيب للملائكة والخبيث للشياطين والدليل على ذلك أن لله ملائكةً سيارة تبحث عن مجالس الذكر .... ، وكذلك أمرنا أن نقول عند دخول الخلاء: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وهم الشياطين، وقوله عليه السلام: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة" وقوله: "لا تدخل الشياطين بيتًا قرأ فيه سورة البقرة"، ومن الواقع أيضًا أن الساحر لا تكاد تجده نظيفًا ورائحته طيبه وهم يتفاوتون في ذلك بحسب تقربهم إلى جنهم، والجن منهم الصالحون، أما الشيطان فهو كل خبيثٍ كافرٍ مجرمٍ، فالرجل الصالح تنفر منه والرجل الخبيث مرتعٌ لهم والكافر أعظم.
إن اقتران الجن بالإنس ليس كله من السحر بل بعضه من العين وبعضه من الذنوب والمعاصي وترك الطاعات وبعضه من التواجد في أماكن المنكرات وبعضه من العلاقات المحرمة وبعضه عن طريق ظلم وفجور الجن ويكون بإيذائهم أيضًا.
فلتجنب الشياطين والسحر لابد من التحصن ضدهم.
ومن التحصن ضدهم ما يلي:-
1)ذكر الله تعالى والإخلاص له في الأعمال والأقوال.
2)الاستغفار والإكثار منه، وقد جاء في الحديث: "يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا اله الا الله والاستغفار" وفيه ضعف.
3)الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .
4)قراءة آية الكرسي:
عند النوم: ففي صحيح البخاري في قصة الشيطان مع أبي هريرة "فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح".
في الصباح والمساء: من قالها حين يصبح أجير من الجن حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي أجير منهم حتى يصبح.
5)قراءة سورة البقرة وخاصة أواخرها.
6)قراءة المعوذات صباحًا ومساءً، فقد جاء في الحديث: "تكفيك من كل شيء" وأيضا قراءتها عند النوم "ينفث في يديه ثم يمسح بهما".
7)التعويذات والذكر الدائم:
قال شيخ الإسلام: النسيان للحق من الشيطان والخطأ من الشيطان، والنعاس في مجالس الذكر من الشيطان، وكذلك الاحتلام في المنام من الشيطان، والنائم لا قلم عليه.