الصفحة 157 من 1360

سبحان الله، هذه هي القلوب الحية التي تحترق لأجل الله ولأجل الأخوة في الله، لا قلوب من إذا رأوا الطائرات تنطلق من بلادهم وتقطع أوصال إخوانهم لووا رؤوسهم وقالوا: سندافع عنهم بإقامة التحالفات مع ليندون لاروش [1] !

وعبر سِفْر التاريخ لم يعهد المجاهدون في سبيل الله الذين انطلقوا لفتح البقاع ليعلو الإيمان بالله والتصديق برسوله منائر الكون إلا كل أنواع النصرة من بقية المسلمين، والأمثلة على ذلك كثيرة وظاهرةٌ لذي عينين.

ما الذي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتال اليهود وطردهم مع أنهم لم يزيدوا على السخرية والعبث بامرأة من الأنصار ولم ينتهكوا عرضها أمام محارمها يا دعاة الصحوة؟

أين منا مواقف عمر و أبي عبيدة ومعاوية وهارون الرشيد؟

أين منا جيشٌ وجهه أمير المؤمنين المعتصم بالله وقاده بنفسه لنصرة امرأة ضعيفة قصارى مافعله العلج بها أن لطمها (ولم ينتهك عرضها كما يحدث اليوم يا رجال!!) ؟

بالله لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبا بكرٍ أو عمر أتى في زمننا هذا فأفهمناه بأن هذا جهاز تلفاز وأنه تعرض فيه الصور الحية ثم أريناه ما حدث في فلسطين والشيشان والبوسنة وأفغانستان وأندونيسيا - فقط - وأخبرناه أن هؤلاء قُتلوا لأجل أنهم يقولون لا إله إلا الله، بالله عليكم يا دعاة الصحوة - بناءً على معرفتكم بنبيكم من خلال سيرته وأحاديثه - أكان سيقول: المسألة فيها نظر، وربما ندفع عنهم هذا العدوان ببعض التعاقدات مع بني النضير وبعض نصارى نجران ممن لا يتفقون مع اليمين المتطرف؟!! أو ربما نتواصل مع بعض المحامين من اليهود والنصارى لرفع قضايا على بوش وبلير كما أراد كبيركم؟؟! يالله للمسلمين!! أين عقولكم ياقوم؟ والله إنها فتنة لم يثبت فيها إلا من ثبته الله، أين النصرة يا عباد الله؟

إن هذا الأمر - أمر النصرة - قد أصبح من الأمور التي لا يختلف حولها عاقلان ولا تنتطح فيها عنزان، ومع ذلك ما زال دعاة الصحوة يقيدون الشعوب بقيد الخونة من بائعي الدين والأرض فيمنعون الناس من نصرة إخوانهم، وذلك لأنهم يعلمون أن هؤلاء لن ينصروا إخوانهم إلا إذا أزالوا عروش الطغاة عملاء أعداء الأمة، وبالتالي فستتم إزالة كل مظاهر الدعة والنعيم والترف الذي يعيشون فيه .. ولكن نقول لهم (وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير) ، وأود أن أنبه هنا أنني هنا لست في معرض الرد التفصيلي على الشبه التي تقدم بها دعاة الصحوة فقد كفيت في ذلك، ولكنها محاولة لفهم كيف تغيّر المشايخ وما هي أسباب ذلك؟ وما هو حجم التضليل الذي يمارسونه على عوام الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع أن العوام كانوا أحسن حالًا من هؤلاء الدعاة، فهؤلاء الدعاة ما انفكوا يعقّدون أمر هذا الدين و يطلسمونه في أذهان الناس لكي لا يتمكن من الفتيا واتخاذ المواقف غيرهم!! ونسوا أو تناسوا أن هذا الدين قد أتى للراعي في بريّته وللعالم المتصدر فوق دسته وللمرأة في بيتها وللزارع في حقله، وأن شريعة الله واضحة رائعة كالشمس في رابعة النهار، فترى بعضهم يؤزه الشيطان أزّا فيتجاهل كبار علماء العالم الإسلامي لمجرد أنهم ليسوا من هذا البلد، ولعل من المناسب هنا في بيان حالة الدعاة مع بقية الأمة في هذه الأحداث العصيبة أن ننقل هذا الفصل المختصر من كتاب (النكسة التاريخية) للشيخ ذياب الغامدي حفظه الله: [النَّكْسَةُ الثَّالِثَةُ: اتِّفاقُ العَوَامِ، واخْتِلافُ العُلَمَاءِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت