الصفحة 156 من 1360

سنوات خدّاعة دراسة لواقع دعاة الصحوة ...

حلقاتٌ يكتبها: يحيى بن علي الغامدي

إن مما يحزن القلب ويدميه في هذه الأيام العصيبة التي كاد الإسلام أن يُصطلم فيها ما نرى من تناقضات وتخبطات دعاة الصحوة في أيامٍ الجميع فيها بحاجة إلى تظافر الجهود لنصرة دين الله والوقوف في وجه الظالمين.

فالأمة في هذه الأحداث هي أحوج ما تكون إلى اتحاد الكلمة، ونبذ الفرقة والخلاف، ومواجهة أعداء الله سبحانه وتعالى الذين أفسدوا في الأرض أيما فساد.

إن المجاهدين الذين على الثغور قد جعلهم الله سبحانه وتعالى شوكةً في نحور الأعداء، وخنجرًا مغروسًا في خاصرة الطاغوت الأكبر: هبل العصر وأذنابها.

وهؤلاء الدعاة الذين لم يشرّفهم الله سبحانه بتنسّم غبارٍ مثل غبار (قندهار) أو (كابل) أو (جروزني) أو (الخليل) ، ولم يصطفهم لكي يكونوا من حملة الرسالة على شفار السنان يجب عليهم في هذه الأيام على أقل الأحوال أن يكونوا ردءً وسندًا لإخوانهم من المجاهدين الصادقين فيدعمونهم بالمال والكلمة والدعاء وكل وسائل النصرة المتاحة والتي أصبحت حيلة من فُرِضَ عليه حكم الطغاة.

النصرة الغائبة:

وهذا الأمر من المتقرر شرعيًا وتاريخيًا، فقد قال الله سبحانه وتعالى (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) وهذه الآية نزلت في نصرة من لم يهاجر من الأعراب إذا استعانوا بنا على قتال يقاتلونه - كما ذكر ذلك ابن كثير والقرطبي -، فما بالكم إذا استعانوا بنا لدفع عدو قد داهمهم؟

والأدلة الشرعية كثيرة على نصرة المسلم أخاه المسلم ودفع الظلم عنه حتى ولو كان هذا الظلم الواقع عليه كلامًا بله أن يكون قتلًا وهتكًا للأعراض!!

جاء في الحديث: "ما من امرئٍ يخذلُ امرءًا مسلمًا في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضه، ويُنتهك فيه من حُرمته إلا خذله اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَهُ، وما من أحدٍ ينصرُ مسلمًا في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضهِ، ويُنتهك فيه من حُرمته، إلا نصره الله في موطنٍ يحبُّ فيه نصرتَهُ".

وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم، خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نُقاتلْهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا ) .

قال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة المظلوم جاء هذا في الصحيحين من حديث البراء رضي الله عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) رواه البخاري ومسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) الحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حدث سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه - عندما سأله عمر رضي الله عنه عن سِرّ غشيةٍ تصيبه فتغيّب وعيه - فقال: شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك بمكة، وقد قطعت قريشٌ أوصاله وهي تقول له: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أن أكون آمنًا في أهلي وولدي وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يشاك بشوكة، وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي، وأصابتني تلك الغشية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت