الصفحة 91 من 802

وبالرغم من مرور تسعة أعوام علي احتلال أفغانستان تحت ذريعة مطاردة والقبض علي الشيخ أسامة بن لادن وأتباعه لكن هذا التحالف الفاشل الذي تقوده الولايات المتحدة والناتو يثبت كل يوم أنه هش وعاجز عن تحقيق أي انتصار حقيقي سوي في بعض القري الأفغانية , كما فشل في العثور علي الشيخين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري رغم النفقات الباهظة والتكاليف الهائلة التي تصرف والتي تصل إلى 75 بليون دولار سنويا وتغطي حوالي 16 جهاز مخابرات ومائتي ألف عميل حول العالم!! وان كان هناك نجاح يحسب التحالف الغربي فهو قتل المدنيين العزل في أفغانستان بينما ازدادت القاعدة والطالبان قوة وتنامت شعبيتهما وزاد خطرهما علي بأمريكا وأعوانها في المنطقة!

إن المجزرة الدموية التي ارتكبتها القاعدة بحق نخبة عناصر الاستخبارات الأمريكية في قاعدة خوست هو نجاح استراتيجي كبير لا يقل شأنًا عن ضربة الحادي عشر من سبتمبر , وأن اللقاء المرئي مع أبو الشهيد دجانة الخراساني يعيدنا للوراء قليلًا لنقارنها بشخصية محمد عطا رحمه الله منفذ غزوتي نيويورك وواشنطن في 11سبتمبر 2001.

كلا الشخصيتين تعطيان دلالة هامة علي معيار الأشخاص الذين تحرص القاعدة علي استقطابهم هو معيار العقيدة مع مواصفات شخصية فردية عالية كالذكاء والعلم.

تحاول القاعدة ان توصل الغرب الي حقيقة أنهم لا يتعاملون مع مجرد ارهابيين يشيدون الخنادق في الجبال ويصنعون القنابل بأيديهم , لكنهم كذلك هم يجيدون اعمال اخري.

ان الجيل الثالث للقاعدة سيكون اكثر فتكًا بأمريكا وأعوانها ليس فقط لأنهم متأثرون بفكر الجهاد العالمي بل لكونهم ايضًا يحسنون كثير من الفنون المختلفة بدءًا من استخدام التكنولوجيا الغربية الي التنكر والتمويه واحتراف الجاسوسية ويتكيفون مع واقعهم الطارئ بحرفية عالية!

ان مدي براعة تنظيم القاعدة يكمن في إدارته صراع الأدمغة مع المخابرات الغربية والأنظمة العميلة بنفس طويل وبأسلوب مبدع يحقق النكاية بالعدو , وتذكر الوقائع والتقارير الصحفية أن هذه ليست أول عملية اختراق للقاعدة للجهات المعادية لها , فقد سبق أن اتهمت المخابرات البريطانية تنظيم القاعدة في يناير 2006 بمحاولة اختراق جهازها الأمن الداخلي mi-5 أثناء سعيه لتجنيد عناصر له عقب هجمات السابع من يوليو 2005 على بريطانيا، وفق ما نقلت وسائل إعلام بريطانية قام الأمن الداخلي البريطاني بتوظيف ستة من المتعاطفين مع التنظيم بعضهم لهم سوابق أمنية منها التدريب في معسكرات القاعدة في باكستان , مما أحدث هزة إعلامية كبيرة أجبرت الجهاز الأمني طرد هؤلاء الستة من المسلمين بعد توظيفهم خشية مخاوف تتعلق بماضيهم واحتمال تعاونهم مع القاعدة.

وتتحدث التقارير الغربية في فبراير 2010 عن اختراق القاعدة للقبائل اليمنية ولجهاز الأمن السياسي باليمن ولقد اتهم مسئول أمريكي القاعدة أنها تبذل مجهودا كبيرا للغاية للحصول على أكبر قدر من المعلومات التي يمكنها الحصول عليها من هؤلاء الأفراد في جهاز الأمن السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت