الصفحة 90 من 802

أكبر وأهم (استهداف أرفع ضباط الاستخبارات الأمريكية إضافة إلي الضباط الأردني) فأرسل أبو دجانة الخراساني الجميع بتذكرة واحدة إلي جهنم والعياذ بالله.

لم يخطر ببال المخابرات الأردنية التي تولت كبرها مما جعل الأمور تسير بكل هذه السذاجة كأنه احد أفلام هوليود , ولم ينتبه أحد أو يطرح شكوك حول سرعة الانقلاب الفكري لعنصر القاعدة الذي اخترق قيادة القاعدة في شهور قليلة , وهو الذي ألمح في أخر مقال له"متي تشرب كلماتي من دمائي"إلي حبه وتعطشه للاستشهاد.

أنها تبلع الطعم بسهولة كما بلعته المخابرات الأمريكية التي استعجلت تحقيق انتصار عاجل علي القاعدة لتعزيز مكانتها الضعيفة في مواجهة الإرهاب , لكن الشراهة والنهم المتعطش للأمريكان أنتج غباء وحماقة قاتلة!

لقد نجحت القاعدة في توصيل رسالة سياسية وأمنية أن أي محاولات قادمة ستكلف المخابرات الأمريكية وأتباعها الكثير من الخسائر التي لا يمكن التغاضي عنها أو تجاهل تبعاتها كما حصل في عملية خوست الاستشهادية في الثلاثين من ديسمبر 2009. لقد كانت أمنية جوردن براون في نوفمبر الماضي 2009"اختراق وقصم ظهر"القاعدة والعثور على زعيمها أسامة بن لادن"لكن القاعدة عاجلته في ديسمبر من نفس العام لتقصم ظهر أصدقاءه الأمريكيين في عملية هزت صورة جهاز المخابرات المركزية الأمريكية"السي أي أيه"عالميًا , وحجمت دوره وصفعته صفعة لن يمحو أثارها التاريخ ولا يمكن تجاهل تبعاتها وانعكاساتها في عالم الاستخبارات والجاسوسية."

ولقد كشفت عملية أبودجانة الخراساني رحمه الله حجم الدور الخياني الذي تقوم به الأجهزة المخابرات العربية التي دخلت في شراكة إستراتيجية كاملة مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بعد الحادي عشر من سبتمبر لمواجهة خطر الجهاد العالمي , بل وتمارس هذه الأنظمة بمخابراتها عمليات تجسس واغتيالات قذرة بالنيابة عن الغرب مما يعطي دلالة عميقة أن هذه المخابرات بعيدة كل البعد عن الشرف و الوطنية التي تزعمها! فالتعاون ألاستخباراتي قديم كما يقول مايكل شوور المسؤول السابق عن وحدة تابعة للسي آي أيه التي كانت مخصصة لتعقب زعيم القاعدة أسامة بن لادن في تسعينيات القرن الماضي حيث فضح دور هذه الأجهزة وكشف إن الأميركيين نسقوا مع المخابرات الأردنية والمصرية بين 1992 و2004 ولم يستطيعوا تجنيد ولو شخص واحد للتجسس على تنظيم القاعدة!!

لذا ليس مبالغًا القول أن القاعدة لم تضرب المخابرات الأمريكية فقط بل وجهت ضربة في خاصرة التحالف الأمني المشترك بين الولايات المتحدة والأنظمة العربية لتهز حالة الاطمئنان والوفاق الاستخباراتي وتهشم رأس الجميع بأقل الخسائر في صفوفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت