الصفحة 776 من 802

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك, يعطي هذه البُشرى- فقال أبو موسى الأشعري: نعم, فكسر جفن سيفه وأقرأ السلام أصحابه ثم انطلق فقاتل حتى قُتِل! ما نعرف اسمه لله دره, والذي رفع السماء بلا عمد لئن قبلنا الله شهداء في عليين لأطلبنّ من الله عز وجل أن نعانق ذلك الرجل الذي ما عرفنا اسمه في التاريخ, فقط ورد على اسم رجلٍ رث الهيئة.

ثم يأتي صحابي آخر من الاستشهاديين, عبد الله ابن جحش هو صحابي لكنه كان يحمل روح الاستشهاد, عندما اختلى مع سعد ابن أبي وقاص في زاوية يدعون الله, ودعا سعد ابن أبي وقاص أن يلقى في معركة أحد رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده فيُقاتله فيقتله سعد, قال عبد الله ابن جحش: أمّا أنا فأسأل الله أن ألقى رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده أقاتله فيقتلني ويجدع أنفي ويقطع أذني, يطلب الموت يوم اللقاء, وفي اليوم التالي قال سعد ابن أبي وقاص وقد وجدنا أذنه معلقة في خيط لقد كانت دعوته أصدق من دعوتي.

أنا أستغرب صحابي مثل عبد الله ابن جحش كان بين أظهر الصحابة ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ربما لو كان شخص آخر لقال والله أتمنى الحياة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, أتمنى أن أعيش أكثر لأقاتل مع رسول الله أكثر ولأنصر الدين ولأرى التمكين, التمكين الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته, لكن هؤلاء الاستشهاديون كانوا يفكرون باللقاء الذي لا يكدر صفوه فراق في الفردوس الأعلى لذلك كانوا يطلبون الموت كما يطلبه إخواننا الاستشهاديون.

ثم إذا اطلعنا على الأحاديث التي تتحدث عن فضل الجهاد لوجدت هناك إشارة إلى فضل طلب الموت في سبيل الله وهو العمل الاستشهادي في أجلى صوره, أحاديث كثيرة تجعل هذا الجهاد هو من خير أنواع الجهاد, ومنهم الحديث الذي رواه أحمد ورواته ثقات أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل: أي الجهاد أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم:"من عُقِر جواده وأهريق دمه". وهل يوجد صورة يتحقق عليها هذا المثال أكثر من الاستشهادي الذي يقود سيارته إلى نقطة العدو أو إلى قافلتهم ثم يكبر ويفجر فتتدمّر سيارته ويُراق دمه؟ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ عمل ذلك الاستشهادي هو ليس من أفضل الأعمال بل هو من أفضل الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال.

ثم يأتي حديثٌ آخر رواه أبو هريرة, يقول:"من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل أو الموت مظانه", رسول الله عليه الصلاة والسلام يخبرنا أن هذا من خير معاش الناس, رجلٌ يقود خيل, والخيل هنا قد تكون السيارة وقد تكون السلاح وقد تكون السير على الأقدام إلى لقاء العدو, هذا الرجل بماذا نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"يبتغي القتل أو الموت مظانه", وهل غير الاستشهادي هو يبلغ أعلى درجات الظن بالقتل؟ والله إنه الاستشهادي الذي يكون القتل أو الموت في حالته هو في أعلى قمم الظن وفي أعلى الاحتمالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت