الصفحة 775 من 802

وعندما بدأت المعركة وتغير مجرى المعركة إلى موقفٍ عصيب وأشاع الشيخ النجدي إبليس عليه لعنة الله نبأ مقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم, في ذلك الموقف الصعب جلس عمر ابن الخطاب ومعه رهط فمرّ عليهم ذلك الاستشهادي أنس ابن النضر -مرّ على قومٍ من بينهم عمر ابن الخطاب فاروق هذه الأمة-, جلس فقال لهم ما يُقعدكم؟ قالوا: قُتِل رسول الله صلى الله عليه وسلم, -والاستشهادي, وترونه هنا على أرض الجهاد الاستشهادي لا يعرف معنى الانكسار, لا يعرف معنى الهزيمة, لأن ما يطلبه هو الموت ولا يمكن لعدوك أن يبتليك بأكثر من أن يقتلك, فالاستشهادي أبدًا لا يمكن أن ينكسر ولا يمكن أن يعرف طعم الهزيمة- فقال لهم: ألا فقوموا وموتوا على ما مات عليه صلى الله عليه وسلم, ثم انطلق فلقيه سعد ابن معاذ, فقال له أنس ابن النضر: الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد, يقول سعد ابن معاذ الذي يقول عنه صلى الله عليه وسلم:"اهتز عرش الرحمن لموت سعد ابن معاذ", الذي كان يقول للصحابة:"قوموا لسيدكم", يقصد سعد ابن معاذ. قال فوالله يا رسول الله ما استطعت ما صنع, انطلق أنس ابن النضر ليقاتل الكافرين وليلقى الله عز وجل يطلب الموت مظانه حتى قُتِل ونال ما أراد ولم يعرفه أحد إلا أخته من إصبعه وقد وُجِد في جسده ثمانون جرُحًا, هذا هو الصحابي أنس ابن النضر, إذا ذُكِر أنس ابن النضر ذُكر هذا المشهد.

ولقيمة هؤلاء الاستشهاديين وعلو شأنهم في الإسلام حدثت قصة أخرى تدل على قيمة هذا الرجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الله عز وجل, عندما قامت أخته الرُبيِّع بكسر ضرس أحد النساء, فأرادوا أن يقتصّوا بكسر ضرسها, فذهب أنس ابن النضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أقسمت عليك يا رسول الله أن لا تكسر ضرسها, ورسول الله عليه الصلاة والسلام إذا خُوطِب في القصاص وإذا خُوطِب في الحدود يشتد غضبه, لكن إذا كان الذي يُقسِم عليه في هذا الشأن هو الاستشهادي أنس ابن النضر يختلف جوابه صلى الله عليه وسلم, فقال له بكل لين: ولكنه قصاص الله يا أنس -أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك عفا القوم عن الرُبيِّع وعندما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال:"إنّ لله عبادًا -يقصد أنس ابن النضر- لو أقسم على الله لأبرّه". الاستشهادي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلى هذه المرحلة.

وهناك استشهادي آخر: البراء ابن مالك, كانت كتيبة الاستشهاديين في العراق تُسمى على اسم ذلك الصحابي الجليل البراء ابن مالك, الذي في معركة اليمامة طلب من الصحابة أن يضعوه على ترس ثم يرموه بالرماح إلى داخل الحديقة ليفتح لهم الباب, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن البراء ابن مالك:"رُب أشعث أغبر ذو طمرين لو أقسم على الله لأبرّه منهم البراء ابن مالك".

ثم هناك رجلٌ آخر استشهادي, لا أعرف اسمه كما لا يعرف اسمه الكثير من المسلمين, ورد في حديث أبي موسى الأشعري عندما قال أبو موسى الأشعري:"إنّ الجنة تحت ظلال السيوف", ففي الحديث جاء: فقام رجلٌ رث الهيئة -يعني قبيح الملبس- يسأل أبا موسى الأشعري: أأنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك؟ -فقط هو يريد التحقق من ذلك, هل يا أبا موسى الأشعري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت