الصفحة 774 من 802

والتحريض على العمليات الاستشهادية ليس بالأمر السهل, فالناس -ومن خلال تجربتي في أرض الجهاد وقبلها- يتمنون من المسلم إذا أردت أن تنصحهم بشيء أن تكون أمامهم, وحتى أصغر الناس يقول لك إذا أردت أن تكون إمامي فعليك أن تكون أمامي.

وإذا كان الموضوع هو العملية الاستشهادية التي لا تستطيع أن تقوم بها في حياتك إلا مرة واحدة, أصبح مثل هذه المناسبات -وهي أفلام الوصايا التي يتركها الإخوة الاستشهاديون لمن خلفهم- هي أفضل طريقة للتحريض على العملية الاستشهادية وإن شاء الله لن تروا هذه المشاهد إلا وأخوكم قد أقدم على العملية الاستشهادية مُقبِلًا غير مُدبِر بإذن الله رب العالمين.

وأذكر قبل أيام قليلة تكلمت مع أحد الإخوة وكنت أحرِّضه على العمليات الاستشهادية وهو لا يعلم أننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة في ترتيب هذه العلمية الاستشهادية, فقال لي يا أبا ليلى إذا قمت أنت في العلمية الاستشهادية أمامي قبلي إن شاء الله أقوم بالعملية الاستشهادية بعدك, وبإذن الله عندما يعلم هذا الأخ أننا ما كذبنا عليه ولا كذبنا على الناس من قبل ونحن نحرِّضهم على العمليات الاستشهادية, وأننا بفضل الله وحده أقبلنا على العملية الاستشهادية, بإذن الله سيُقبِل على هذا العمل الاستشهادي وسنلتقي معه بإذن الله على بوابة الجنة بإذن الله رب العالمين.

العلميات الاستشهادية -وما أدراك ما العمليات الاستشهادية- والله إنها من نِعم الله على المجاهدين في هذا العصر, وقد كنت من قبل وبعد أن فُجِعنا بمقتل قادة المجاهدين أمثال أبي مصعب الزرقاوي وعبد العزيز المقرن وخطّاب كنا نقول متى يكون موت المجاهد فرحًا وسرورًا على المجاهدين وحُزنًا على أعداء الدين؟ بل والله إنني كنت أدعو الله -بعد أن فُجِعنا بهؤلاء المجاهدين العظماء- وأقول يارب العالمين اجعل موتي -خبر مقتلي- فرحًا للمسلمين وهمًّا وحزنًا على أعداء الدين المشركين من يهود ونصارى, وما وجدت جوابًا لهذا الدعاء إلا بما يسّره الله لي من القيام بالعملية الاستشهادية.

العملية الاستشهادية هي الطريقة الوحيدة التي يغادر بها المجاهد الدنيا وقد أثخن في أعداء الله وكسر أنفسهم ودمّر معنوياتهم ورفع معنويات إخوانه المجاهدين.

بعد ذلك ونحن نقرأ سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونطّلع على كتب التاريخ اطلعنا على قصص صحابة هم كانوا أقرب إلى الاستشهاديين في عصرنا بل كانوا استشهاديين وقد كان هؤلاء الصحابة ومن سار على نهجهم هم أصدق الناس لهجة, ونحسب إخواننا الاستشهاديين هم من أصدق الناس لهجة, كان الاستشهاديين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام تبدأ حياتهم وتنتهي في مشهد في قصة واحدة قصيرة في حديث مثل الصحابي الجليل أنس ابن النضر. أنس ابن النضر -رضي الله عنه- إذا ذُكِر اسمه ذُكِرت تلك القصة الجميلة التي أنهى بها حياته في الدنيا عندما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شهدت مع رسول الله قتال المشركين في بدر لئن أشهدني الله قتال المشركين غدًا -يقصد في أحد- ليرينّ الله ما أصنع. وقد قال بعض الرواة هاب أن يقول أكثر من ذلك, كان بوده أن يقول أكثر من ذلك ولكنه هاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت