الموت في نظر المؤمن الذي أيقن أن الدنيا ليست إلا سجنه، هذا هو الموت في نظر المجاهد في سبيل الله، لا يعتبره إلا ولادة أخرى لخوض غمار السعادة الأبدية.
نعم ما رأينا شهيدا عاد إلى الدنيا ليخبرنا بما رأى ولكنه الإيمان بالله وكتابه ورسوله، الإيمان الذي يجعلنا نتمنى الموت في سبيل الله ونشتاقه، والذي نفسي بيده، للدنيا أضيق على المؤمن من رحم الأم على جنينها وأن أيسر طريقة له للتخلص من هذا الضيق لهي الشهادة في سبيل الله. بل إن الدماء والمعاناة والآلام التي يخوضها الجنين للوصول إلى الحياة الدنيا لتعد مأساة مرعبة إذا ما قورنت بقتلة الشهيد التي لا يجد من ألمها إلا مثل القرصة، هذا هو الموت في ثقافة المجاهد، إنه انتقال من حياة ناقصة إلى أخرى كاملة لم يعشها من قبل ولكنه عرفها غيبا بوصف الله تعالى لها:"ويدخلهم الجنة عرفها لهم".
الذين قتلوا في سبيل الله ليسوا أمواتا وإن دفنتم أجسادهم تحت التراب، ليسوا أمواتا وإن ترحمتم عليهم في عداد الأموات، ليسوا أمواتا وإن ذرفتم عليهم الدموع وفتحتم لأجلهم بيوت العزاء، إنهم أحياء ولكن لا تشعرون، إنهم أحياء في مكان ما عينته حواسكم من قبل ولكن لا تعلمون، ولو مكنكم الله من النظر لحظة إلى حياتهم في الجنة لازدحمت الثغور بطلاب تلك الحياة، ولو مكنكم الله من الاستماع لمحادثة واحدة بين شهيدين في حواصل طير خضر في الجنة لعلمتم أنهم هم من يسأل الله لكم الرحمة والثبات.
أخي المتردد، دعني أخاطب فيك الإسلام والرجولة والفتوة مرة أخرى، فأقص عليك هذه القصة. أغمض عينيك للحظة، واطلق العنان لخيالك ليصور لك أحداث هذه القصة التي حصلت في بلاد الأفغان. لا تسمع لهذه الكلمات ولكن شاهدها وكأنها تعرض أمامك على شاشة دماغك.
داهم الأمريكان في يوم من الأيام قرية أفغانية لإلقاء القبض على اثنين من قادة الطالبان الذين أذاقوهم الويل، وبعد مقاومة شرسة استشهد الرجلان نحسبهم كذلك والله حسيبهم، ولكن هذا لم يشف غليل عباد الصليب، فأخذوا زوجاتهما إلى الطائرة المروحية ثم حلقوا عاليا وبدءوا برمي ملابس النساء إلى الأرض ليرى أهل القرية ما حل بزوجتي الشهيدين.
عندما أتذكر أحداث هذه القصة وأتجرع مرارة المشاهد لحظة بلحظة، أتمنى لو أن لي ألف ألف حياة على سطح هذه الأرض لأزهقها واحدة تلوى الأخرى من أجل الثأر لأخواتنا المسلمات العفيفات، أتمنى لو أن علماء السوء ممن يشاركون الأمريكان في هذه الجريمة من خلال فتاواهم الخسيسة التي تحرم الجهاد وتشرّع الاحتلال، أتمنى لو أنهم يجمعون في صعيد واحد ثم يرجمهم أيتام المجاهدين وأراملهم بالأحذية حتى يدفنوا أحياءً تحت النعال.