احذر أيها المتردد، أن تقبل العيش على قناعات الآخرين بعد أن أبصرت الحق وخالطت بشاشته قلبك، لا تكن مثل أبي طالب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أيقن أن ابن أخيه هو نبي مرسل، وعندما حضرته الوفاة أصر على أن تكون نهايته موافقة لما يشتهيه أعداؤه، فقال في آخر رمق له: على دين الأجداد من قريش.
وأنت يا من عرفت أن الجهاد حق ثم اخترت القعود: عندما تحضرك الوفاة على سرير المرض، ويجتمع حول رأسك من زعموا يومًا أن الجهاد فناء والقعود بقاء يتبادلون نظرات العزاء فيك بصمت يائس وبدمعات خجولات يذرفها عليك أشدهم حبا، أما الآخرون فسيكون بالهم مشغولا بإجراءات الغسل والدفن ودفع فاتورة المستشفى، تركوا على طاولتك باقة ورد كتبوا عليها آخر أكاذيبهم عليك في الدنيا: بالشفاء العاجل، وقد أيقنوا أنه الموت جاء ليخطفك من بينهم.
وأن المنية إذا أنشبت أظفارها *** ألفيت كل تميمة لا تنفع
عندها ستذكر كلامي هذا، وسيتملكك الندم ولات حين مندم، سيمر عليك شريط الشهداء سريعا: حمزة بن عبد المطلب، أنس بن النضر، عبد الله عزام، أبو مصعب الزرقاوي، أبو الليث الليبي، أبو جهاد المصري، وستبدو حياتك من بعد هؤلاء الشهداء، ويل أن وافتك المنية قصيرة سريعة، ستعرف حينها أنك أنت الخاسر وأن من حولك من القاعدين المخذلين قد غشوك، ستعرف أنك لست سواء ومن كنت تحب من المجاهدين وإن تشابهتم في وجهات النظر وادعاء حب النفير في سبيل الله فلقد ماتوا كما يحبون ويتمنون ومتَ على ما يحب القاعدون من حولك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
سأذكر لكم قصة قصيرة علها تحفزكم على الجهاد في سبيل الله، قصة رجل مقعد على كرسي قرر النفير في سبيل الله، اسمه أحمد، مسلم من الأعاجم مصاب بمرض أعطب ساقيه فلا يكاد يمشي إلا على يديه، ولكن نفسه الأبية أبت إلا أن يلحق بإخوانه في أرض الجهاد.
وعندما وصل إلى مركز المجاهدين، طلب من الأمير أن يضع اسمه في جدول الحراسة الليلية، وعندما قبل الأمير ذلك تطييبا لخاطره، بدأ يبكي من الفرح والسرور أن عينيه ستبيت ليلة تحرس في سبيل الله. وقدر الله لي أن أنام في الخارج بالقرب من نقطة الحراسة لأشهد ما حصل تلك الليلة.