الصفحة 760 من 802

أخرج الطبري أن عبد الوهاب ابن بخت غزا مع أبي محمد البطال, فانكشفوا, فجعل عبد الوهاب يكر فرسه وهو يقول:"ما رأيت فرسًا أجبن منك وسفك الله دمي إن لم أسفك دمك"ثم ألقى بيضةً عن رأسه وصاح:"أنا عبد الوهاب ابن بُخت, أمن الجنة تفرون؟"ثم تقدم في نحور العدو حتى مر برجلٍ وهو يقول: واعطشاه, فقال: تقدم الري أمامك, فخالط القوم فقُتِل وقُتِل فرسه.

إن حياتنا قصة نحن أبطالها, نكتب فصولها بأفعالنا, فاحرصوا على أن تجعلوا قصصكم مبوبةً في سير الصالحين, واحرصوا على أن تكون خاتمتكم شهادةً في سبيل الله, فوالله لا يليق بالأبطال إلا الموت قتلًا, ولا يغفر ذنوبنا مثل الشهادة في سبيل الله, وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول:"إن أشرف الموت القتل", ويقول:"إن لم تُقتلوا تموتوا, والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتٍ على فراشي".

فصبرًا في مجال الموت صبرًا *** فما نيل الخلود بمستطاعِ

سبيل الموت منهج كل حي *** وداعيه لأهل الأرض داعِ

اعلموا أن الله كان يصطفي من الناس الرسُل, حتى ختم بسيد الأنبياء, وإنما يختار بعد ذلك من أمته المجاهدين والشهداء, وما أقرب من هؤلاء إلى درجة النبوة أحد, فاسألوا الله صادقين أن يجعلكم من عباده المخلصين المجاهدين.

أحبتي في المنتديات:

اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف, وأن مِسكها هو عبق الحتوف, وأنكم ميتون لا محالة, سواءً بضربة سيفٍ أو حادث سير, أو ذبحةٍ صدرية أو سرطانٍ خبيث, فقولوا لي بالله عليكم ممَ تفرون؟

أمن الموت؟

فاعلموا أنه طالب حثيث لا يفوته المُقيم ولا يعجزه الهارب, وأن الفارّ منه لغيرُ مَزيدٍ في عمره ولا محجوزٍ بينه وبين يومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت