الصفحة 759 من 802

ذكر صاحب (شفاء الصدور) عن ضرار ابن عمر قال:"طالت إقامتي ببلد الجهاد فاشتقت إلى الحج وأردت أن أجاور البيت فتجهزت إلى الحج ثم أتيت أودع إخواني, فأتيت إسحق ابن أبي فروة لأودعه, فقال: وأين تريد يا ضِرار؟ قلت: الحج, قال: وما غيّر رأيك بالجهاد؟ قلت: لا, إلا أنه طالت إقامتي ببلد الجهاد وقد أحببت الحج وأردت أن أجاور ذلك البيت, فقال لي: لا تنظر فيما تحب يا ضِرار, ولكن انظر فيما يحب الله, يا ضِرار ابن عمر, أما علِمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حج ذلك البيت قط إلا حجة واحدة, ثم لم يزل مُغِيرًا في الجهاد حتى لحق بالله؟ يا ضِرار ابن عمر, أمّا إذا حججت فإنما لك أجر حجتك وعمرتك, وإنك إذا كنت مرابطًا أو مجاهدًا أو من وراء عورات المسلمين فحج ذلك البيت مئة ألف ومئة ألف وما أنت قائل من العدد لكان لك مثل أجر حجهم وعمرتهم وكان لك من الأجر بعدد كل مؤمن ومؤمنة منذ خلق الله آدم إلى يوم يُنفخ في الصور .. إلى أن قال: يا ضِرار ابن عمر, أما علِمت أنه ليس من أحدٍ أقرب إلى درجة النبوة من درجة العلماء والمجاهدين؟ فقلت: كيف ذلك يرحمك الله؟ قال: لأن العلماء قاموا بما جاءت به الأنبياء من تثبيت أمر الله في عباده وبلاده ويدلون الناس على الله, وأن المجاهدين قاموا بما جاءت به الأنبياء عن الرب من توحيد الله أن لا يُطفأ نوره ولأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى, قال ضِرار: فتركت ما كنت فيه من قصد الحج وأقمت ببلد الجهاد. فبقي هناك حتى لحق بالله رحمه الله".

ولقد روى الطبراني في نفس المعنى عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر الرباط فقال:"من رابط ليلةً من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى".

يا شباب المنتديات:

إن في الشهادة في سبيل الله فضلًا لو لم يكن فيها غيره لحقّ لكم أن تضربوا لأجلها آباط الإبل وأن تسعوا إليها ولو حبوًا, ففي الحديث الصحيح: روى أحمد والحاكم وأبو عوانة عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟"قلت: الله ورسوله أعلم, فقال:"المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة: أوقد حوسِبتم؟ قالوا: بأي شيء نُحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله, قال: فيُفتح لهم فيُقيلون فيها أربعين عامًا قبل أن دخلها الناس".

فأي فضل خير من هذا! أن يغفر الله لك ذنوبك يوم القيامة قبل أن يكشف عنها الغطاء, ثم يدخلك الجنة قبل الناس أربعين عامًا رحمةً منه وجزيل عطاء, أربعون عامًا في ساعة يقول فيها الكافر ما لبثنا في الدنيا إلا يومًا, أربعون عامًا يتنعّم فيها الشهيد في الجنة بينما يعاني الناس العذاب في عرصات يوم الحساب, أربعون عامًا كاملة, وكم منكم بقي له من عمره أربعون عامًا؟ فلماذا التردد والتأخر وبماذا التفكر والتدبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت