الصفحة 221 من 802

إذًا، ثمة دور كبير لعبته التنشئة الدينية وسط أسرة متدينة محافظة، ووالد مثقف له قراءاته واهتماماته الأدبية، في صوغ البعد الجهادي في شخصية همام منذ الطفولة.

ويضيف همام «نما معي هذا الحب، وإن كان قد تعرض لنكسات في مراحل من حياتي المختلفة ... ، إذا دخل حب الجهاد قلب رجل فلن يدعه وإن أراد هو ذلك، وإن حاول النسيان أو التناسي ... » . لا يخبرنا همام عن طبيعة تلك «النكسات» ، لكنه يؤكد أنّه بقي أسيرًا لما غرس فيه منذ الصغر من حب للجهاد والاستشهاد. ذلك النزوع في شخصية همام، جُبل بالحروب والأزمات المحيطة، بما يحدث في العراق وتحديدًا فلسطين، إذ يشير بعض أصدقاء همام إلى أنّ العدوان على غزة الأخير، أثّر عليه كثيرًا، وكان نقطة تحول في حياته ومزاجه الشخصي. يتبدى صدى غزة في حديث همام المرير عن مشاهد الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين «صور جثث الأطفال هناك وقد رصت أروقة المستشفيات وارتسمت على محياهم براءة طاهرة ما دنستها بشاعة الجريمة حتى ما عدنا نميز إن كانوا نيامًا أو قتلى ... !» .

في المقابلة ذاتها يبرز الاهتمام الكبير لهمام بالمنتديات الجهادية المعروفة، مثل «الحسبة» و «البراق» و «الإخلاص» ، وإعجابهم بالشخصيات الشهيرة على مواقع المنتديات الجهادية، ما يشي بالدور الكبير الذي لعبته هذه المواقع في التأثير على أبو دجانة وعلى تفكيره ومسار حياته وصولًا إلى قيامه بذلك التفجير.

المفاجآة التي يمكن الحصول عليها في مراجعة أرشيف أبو دجانة تكمن في تلك المقالة التي كتبها قبل قرابة ثلاثة أشهر من عملية التفجير، بعنوان «متى تشرب كلماتي من دمائي؟» وكأنه بدا واثقًا من اقتراب المشهد من نهايته وإسدال الستار على اللعبة الأمنية الخطرة والمعقدة والمركبة، التي دخل فيها مع أعتى الأجهزة الأمنية!

يقول في تلك المقالة «لم أعد أستطيع الكتابة، ولدي رغبة بأن أحال إلى التقاعد المبكر، لقد أفلست ... ذبلت ... تعبت ... مللت» ! حتى يصل إلى القول «هذه حالة أعرفها، وهي ما يسمى بالاحتضار الوجداني/ فكلماتي إن لم أسعفها بدمي، ومشاعري ستنطفئ إن لم أهبها لموتي، مقالاتي ستشهد ضدي إن لم أقدم لها الدليل على براءتي من النفاق» ، وقد قدّم الدليل المطلوب في تفجير نفسه بضباط الاستخبارات الأميركية!

أبو دجانة الخراساني، إذن، معني جدًا بمصداقيته لدى رواد المنتديات الجهادية وجديته في تحقيق ما يكتب عن الجهاد، وبصورته التي سترتسم بعد أن ينال بعمليته تلك تصديقًا على كل ما كتبه في «المنتديات الجهادية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت