الصفحة 220 من 802

ويبدو أنّ نشاط أبو دجانة الإلكتروني بدأ في عام 2007، وبرز كمتابع متميز لنشاط «القاعدة» في العراق وأفغانستان، معجب جدًا بشخصية أسامة بن لادن، ويعده أسطورة القرن، يبدو ذلك جليًا في مقاله واسع الانتشار، ذائع الصيت «في داخلهم أسامة صغير» ، ويضمنه استنتاج بأنّ أسامة بات رمزًا للأمة الإسلامية ومحط أنظار الملايين، حتى من يخالفونه في الفكر والمنهج والدين.

وفي مقاله «لماذا يكرهون أبا عمر البغدادي؟» تبدو ملامح أكثر في شخصية أبو دجانة، وتأثره غير المعلن بشخصية سيد قطب، المفكر الإسلامي المصري، الذي أعدمه الرئيس المصري جمال عبدالناصر في عام 1966، ويحاكي، في كثير من الأحيان، أسلوب قطب بالكتابة وتأكيده على مفهوم الصراع الحضاري والكوني، وعلى حاكمية الشريعة، وعلى حتمية سيادة مبادئ الإسلام وقيمه في المعمورة الأرضية.

لعلّ أكثر ما يساعد على ربط الخيوط بين شخصيتي أبو دجانة الخراساني وهمام خليل، الطبيب الأردني، ومساراته وتحولاته، هي المقابلة التي أجراها معه موقع «طلائع خراسان» الإلكتروني، بعد سفره إلى باكستان وأفغانستان، والترحيب بـ «نفيره إلى بلاد خراسان» وتحقق أمنيته التي اكتسب منها كنيته «الخراساني» .

يشير الرجل إلى أن علاقته بمنتديات الحسبة الجهادية الشهيرة بدأت من خلال مقال كتبه في البداية عن «خطة بغداد» وتوقع فشلها، ثم بدأ المسؤولون عن الشبكة يقربونه، حتى جعلوه أحد المشرفين والكتّاب الرئيسيين في المنتديات، وبدأت شهرته الإلكترونية تتسع، حتى أصبح معروفًا لأغلب رواد المنتديات الجهادية.

لكن ما الذي دفع بالشاب الأردني همام إلى فكر الجهاد وإلى دخول منتديات «الحسبة» ، على رغم عدم وجود علاقات واضحة له بالجماعات الجهادية على الأرض؟ ...

يجيب على ذلك همام نفسه بالقول «لقد جبلت على حب الجهاد والشهادة منذ صغري، ولقد كنت أستمع إلى القرآن الكريم خاشعًا ومتمنيًا نيل شرف الجهاد والشهادة عندما أكبر ويشتد عودي، وكنت أتساءل هل سأبقى محبًا الجهاد وطالبًا الشهادة عندما أصير رجلًا أم أنني سأصبح مثل من حولي ممن يعتبرون الجهاد فكرًا خياليًا وضربًا من الجنون ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت