ملامح شخصية همام لا تبدو واضحة تمامًا في ظل غموض ما يزال يسيطر على جزء كبيرٍ من حياته، وبسبب السياج الأمني الرسمي المضروب حول عائلته، والذي يمنع الحصول على معلومات تصل الحلقات المفقودة ببعضها إلى الآن.
من هو أبو دجانة الخراساني؟
ثمة أسئلة عديدة تخلق فجوة واسعة بين شخصيتي همام خليل الواقعية وأبو دجانة الخراساني الإلكترونية، ثم الجهادية! ففي أوساط السلفية الجهادية في عمان، كثيرون يعرفون أبو دجانة الخراساني، من خلال شبكة الانترنت، لكن لا تجد أحدًا، إلى الآن، يعرف أنّ الطبيب الأردني همام خليل، هو الاسم الحقيقي لأبي دجانة الخراساني.
حتى عندما اعتقلت الاستخبارات العامة همام، كان ذلك بعد «الرصد الإلكتروني» للشبكة العنكبوتية و «المنتديات الجهادية» ، وليس لارتباطه بمجموعات على علاقة بالسلفية الجهادية، ثم مواصفات همام الشخصية مختلفة كثيرًا عن سمات أفراد التيار في الأردن ومستوى تحصيلهم العلمي، فيما تؤكد زوجته التركية أنه لم يكن يحب مغادرة المنزل.
إذن، كيف تمّ تجنيد الرجل في «القاعدة» ، وهل حدث ذلك في تركيا؟ ... لا توجد مؤشرات، ولا محطات في مساره تؤكد ذلك، أما في عمان فقد تبين أن همام غير معروف لدى هذه الجماعات، وليس له علاقة تنظيمية معها! ...
الاحتمال الأقرب، ما لم تتكشف معلومات أخرى تناقضه، أنّ همام جرى تجنيده من خلال شبكة الانترنت، و «المنتديات الجهادية» ، التي أصبحت عالمًا افتراضيًا واسعًاَ، مليئًا بالشخصيات والأسماء الحركية، والمعلومات والعلاقات الإلكترونية، التي يتوارى خلفها «مشروع جهادي» عالمي تتبناه «القاعدة» ، ويناصره آلاف من رواد هذه المنتديات. وذلك ينقلنا إلى شخصية أبو دجانة الخراساني، التي تشكلت ملامحها وأبعادها بصورة واضحة من خلال الشبكة العنكبوتية.
من يرصد كتابات أبو دجانة الخراساني يصدم باللغة الرشيقة التي يمتلكها، والثقافة الواسعة، واطلاعه على المشهد الإعلامي العربي والعالمي، وإطلالته الجيدة على ما يكتب عن «القاعدة» ، إذ يشير إلى كتابات روبرت فيسك وعبدالباري عطوان وغيرهم، بالإضافة إلى محصوله الوافر من التراث الإسلامي والأدب العربي، وقد وظف كل ذلك في مقالاته ومساهماته في المنتديات.