مع بقاء تفاصيل مهمة ودقيقة غامضة إلى الآن في قصة تحول أبو دجانة الخراساني من كائن إلكتروني، إلى «قاعدي» حقيقي، ومفجّر للأميركيين، لكن هنالك إمكانية لرسم ملامح عامة لهذا المسار الفاصل بين شخصيتي الطبيب همام وأبو دجانة الخراساني. فنحن أمام شاب تربى في أسرة متدينة، وامتلك اطلاعًا مبكرًا على الثقافة الإسلامية والجهادية، مع مشاعر العاطفة تجاه فلسطين ومحنتها.
وعلى رغم أنه لم يكن مشاركًا في نشاط الجماعات الإسلامية، فإنه وجد ضالته التي تتقاطع مع ثقافته الجهادية المسكون فيها، في المنتديات الجهادية، فتطورت مساهماته ومشاركاته فيها، حتى شكلت جزءًا كبيرًا من عالمه الجديد وشخصيته الافتراضية الجديدة ... أبو دجانة الخراساني.
التقت، لديه، امتدادات الطفولة بالانفعالات العاطفية لما يجرى حوله، وساعد على ذلك المزج احتلال العراق والعدوان على غزة، والأزمات المتتالية التي عصفت بالدول العربية والعالم الإسلامي منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.
كان اعتقاله من قبل الاستخبارات الأردنية في مطلع عام 2009، وفي بداية العدوان على غزة، نقطة تقاطع غريبة ذات أبعاد مركبة، فالأجهزة الأمنية تعرّفت إلى أبو دجانة الخراساني، المعروف على الانترنت، وظنت أنها يمكن أن تجند سمعته وحضوره لتخترق «القاعدة» بسهولة، وهو، في المقابل، أراد أن يحقق أحلامه بالسفر إلى أراضي أفغانستان، وفي الوقت نفسه التخلص من ضغوط الاستخبارات عليه وعلى أسرته.
مع سفره إلى «بلاد خراسان» بدأ همام - أبو دجانة برسم ملامح السيناريو الذي وقع أخيرًا في قاعدة خوست، واستثمر ذكاءه وقدراته الثقافية واطلاعه الواسع في الإيقاع بأكبر الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع «القاعدة» ، إلى أن وصل إلى لحظة الوداع والفراق، لكنها في الوقت نفسه تمثل اللقاء الرسمي الأول بين شخصيتي همام خليل البلوي وأبو دجانة الخراساني على الأقل لدى الإعلام العربي والعالمي والغربي ومحبيه - كذلك - من رواد المنتديات الجهادية.