دخول القاعدة الأميركية المحصّنة من دون تفتيش، وكيف تمكّن من خداع الاستخبارات الأردنية والأميركية عامًا كاملًا، ولم يستطيعوا أن يكتشفوا أمره؟
الرواية الرسمية الأردنية تبدو أكثر تحفظًا، إذ تشير إلى أنّ الشخص المذكور، وهو همام البلوي، كان قد تم التحقيق معه قبل عام تقريبًا، من قبل الاستخبارات الأردنية، ثم أطلق سراحه، لعدم وجود أدلة ضده، ورغب لاحقًا بإكمال دراسة الطب في باكستان، ثم اتصل هو بالاستخبارات الأردنية، مؤكدًا لها امتلاكه معلومات قيمة عن القاعدة وطالبان، ما دفع الاستخبارات إلى الاهتمام بهذه «المعلومات الثمينة» ، وتبادلها مع الحلفاء في الحرب على الإرهاب، والتواصل معه.
أيًّا كانت الرواية الأدق، فإنّ جميع التفاصيل تشير إلى أنّنا أمام شخص استطاع خداع الاستخبارات الأميركية والأردنية، وتقديم معلومات لهم كطُعم، والوصول بهما إلى درجة من الثقة الكبيرة به، حتى تمكن من تنفيذ عمليته، التي تعد ضربة قاسية للاستخبارات الأميركية.
غموض في الشخصية الواقعية
المفارقة أنّ الاستخبارات الأردنية استطاعت، تاريخيًا، اختراق «القاعدة» وتجنيد عشرات الأعضاء داخلها، خلال العقود السابقة، في سياق صدام أمني كبير بين الطرفين، ما مكّنها من إحباط عمليات كبيرة ضد الأردن، والحصول على معلومات ثمينة. لكنها اليوم تستدرج مع الاستخبارات الأميركية من خلال هذا الشاب، في اختراق أمني سيمثل، بلا شك، حالة دراسية مستقبلًا، ويمثل «نقلة نوعية» في قدرات «القاعدة» الأمنية، وفي لعبة الاستخبارات في العالم.
تبدو شخصية أبو دجانة الخراساني - الإلكترونية أكثر وضوحًا بالمقارنة مع الشخصية الواقعية لهمام خليل البلوي، الطبيب الأردني الشاب.
بعد بدء تسرب أخبار التفجير، ومسؤولية أبو دجانة عنه، اتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات عدة لتحول دون تحول الأسرة إلى مادة إعلامية، تحرج السلطات الأردنية، فمنعت الأسرة من فتح بيت للعزاء، خوفًا من أن يتحول لمكان للخطابات السياسية الساخنة وموقعًا للمعارضة السياسية. كما اعتقلت الأجهزة الأمنية الأخ الأصغر لهمام، أسعد، الذي يعمل مهندسًا في وزارة التربية والتعليم، وكان اعتقل هو الآخر لبعض الوقت، سابقًا، في أعقاب مسيرة احتجاجًا على العدوان على غزة، بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان.