مرتبة الخبراء كعبد الرحمن الفقير ويمان مخضب وطارق أبو زياد وغيرهم ممن يضيق المقام عن حصرهم. بقيت عضوًا عاديًا هناك إلى أن اقترح عليَّ الإخوة الانضمام إلى قافلة الإشراف في الحسبة .."؟"
إذن، شخصية أبو دجانة صعدت وتشكّلت واكتسبت جزءًا كبيرًا من أبعادها في المنتديات الجهادية، وهذا ما يجعلنا بالفعل أمام حالة استثنائية ومغايرة لكثير من نماذج السلفية الجهادية، التي غالبًا ما يكون لديها نشاط رئيس على الأرض وآخر الكتروني.
وحتى تلك التي يجري تجنيدها إلكترونيًا لا تكتسب أبعادًا كبيرة، ذات ثقل ووزن، كما حصل مع أبي دجانة.
حبكة المسار التراجيدي لتطور أبو دجانة وانتقال شخصيته من العالم الافتراضي إلى الواقعي، تمثّلت في اعتقاله بداية العدوان على غزة من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية، وبعد أن تمّ رصد نشاطه الالكتروني، وعلى الأغلب أن المسؤولين اكتشفوا شخصيته واعتبروا ذلك صيدًا ثمينًا.
ذلك الاعتقال، الذي استمر قرابة عشرين يومًا، يشكل نقطة تقاطع غريبة عجيبة، فالأجهزة الأمنية ظنت أنها يمكن أن تجند سمعته وتوظف حضوره لتخترق القاعدة بسهولة، التي تشكل مصدر تهديد رئيسيا للأمن الأردني. وهمام، في المقابل، وجد أمامه عرضًا فيه قدرًا كبيرًا من المخاطرة لتحقيق أحلامه بالسفر إلى أراضي أفغانستان"خراسان"، وفي الوقت نفسه التخلص من الضغوط عليه وعلى أسرته، وتجنب محاكمة قد تصل عقوبتها إلى بضع سنوات في السجن.
غالبًا، ونحن نضطر هنا إلى التمادي في الاستنتاج والبناء، بأنّ ما حدث في خوست ُرسمت خيوطه منذ تلك اللحظة، ومع توجه الرجل إلى باكستان وأفغانستان، حيث قرّر أن يكون طرفًا فاعلًا ورئيسًا في لعبة أمنية دولية متعددة الجوانب، لكن قلبه وفؤاده مع طالبان والقاعدة وأحلامه بدولة الإسلام والخلافة التي تعيد صوغ المشهد العربي والإسلامي، بل والعالمي، بعد أن يتحول المسلمون إلى قوة كونية، لا مجرد صفر أو لاعبًا مهزومًا، كما يحدث في باكستان وأفغانستان والعراق، وقبل ذلك وبعده في فلسطين، موضع رأس العائلة والعاطفة والتقاء المشاعر الوطنية والدينية لدى همام.
في باكستان، توجه أبو دجانة إلى طالبان، وعلى الأغلب أنه أخبرهم بالمهمة الأمنية المطلوبة منه، ورغبت طالبان بالتمادي في هذه اللعبة، وإكمال المشوار إلى نهايته، ومنحته من