الصفحة 146 من 802

لا تقف مشاعر أبو دجانة عند أحداث غزة، بل حتى أحداث المسجد الأحمر في إسلام آباد، الذي تخللته مواجهات بين طلبة مع الحكومة الباكستانية، أدت إلى مقتل أعداد كبيرة منهم، شبابًا وبنات، إذ يستعيد أبو دجانة تلك الأحداث في حديثه عن فيلم طالباني- واقعي أنتج يروي قصتها عنوانه"إمام حق"، ويتعهد أبو دجانة بعد الحديث عن الفيلم بالمضي في طريق الشهادة نفسه"ولعلي في يوم الأيام، إن كتب الله لي لقاء العدو، وفي لحظة حيرة بين الحياة أو الموت في سبيل الله، لعلي أتذكر أم الحسن وعبد العزيز وعبد الرشيد غازي، لعلي أغمض عيني لأتذكر منظر جثث أخواتي المبعثرة في باحة المسجد الأحمر، .. عندها فقط سيندمل جرحي، وتسكن روحي، ويجف دمعي، ويهدأ روعي، وإلا فستسمر معاناتي كلما جلست أمام شاشة يعرض عليها إمام بحق!"

من المهم ترتيب المراحل ومحاولة تجميع الصورة بصورة أكثر وضوحًا، بعد تلك التصريحات المهمة التي قدّمها لنا أبو دجانة عن شخصيته، فنحن أمام شاب ليس له صلة مباشرة واقعية مع الجهاديين، ولم يعتقل أو يعرف بهذا الاتجاه كغيره من أبناء هذا التيار، وجد نفسه في آتون أزمات متلاطمة ومشاهد فجّرت بركان غضبه، وردّته إلى تنشئته الدينية ومخزونه الفكري والروحي من تلك المرحلة المسكونة بالجهاد وقصص البطولة والتاريخ الإسلامي.

وجد الطبيب الأردني ضالّته في المنتديات الجهادية التي نشطت خلال السنوات الأخيرة، وشكلت عالمًا افتراضيًا واسعًا، مليئًا بالأحداث والأسماء الحركية والحوارات ومتابعة شؤون القاعدة و"المجاهدين"، هو عالم يمتزج تمامًا مع ثقافة همام ويحاكي غضبه، ويجد فيه مخرجًا من شعوره بالقهر والإحباط السياسي المحيط به ..

حسنًا، إذا كانت شبكة الانترنت هي الباب الذي دخل منه أبو دجانة إلى"عالم الجهاديين"، فكيف نال هذه السمعة الكبيرة في المنتديات الجهادية وأصبح أحد أهم كتابها، بل ومشرفًا على منتديات الحسبة المعروفة فيها؟ ..

دعونا نستمع لأبي دجانة نفسه يحدّثنا عن هذه التجربة والنقلة النوعية"بالنسبة لمسيرتي: ففي الحسبة (يقصد منتديات الحسبة الجهادية) الغراء، كان مسقط رأسي، كتبت مرة موضوعًا عن حتمية فشل خطة بغداد بالقياس إلى معركة الفلوجة، وسقت على ذلك الأدلة من الواقع، فقام أحد المشرفين هناك بتثبيت الموضوع، فشجعني ذلك على الاستمرار أيما تشجيع، والحق يقال إن المشرفين هناك كانوا يبذلون جهودًا جبارة في متابعة المشاركات والعناية بها، ويختارون منها أفيدها كما يختار من الثمار أطايبها، وهذا ما أهّل منتدى الحسبة ليكون مدرسة تخرج كُتابًا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت