يتساءل د. حجازي، عن السرّ الذي دفع أبا دجانة للسفر إلى أفغانستان، وليس إلى العراق، كما فعلت أعداد كبيرة من الشباب الأردني المتحمس، بعد العام 2003 واحتلال العراق من قبل الأميركيين، وإنما ذهب إلى باكستان، على الرغم من إعجابه الواضح في كتاباته بقاعدة العراق، وتحديدًا بأبي عمر البغدادي، الذي كتب عنه أبو دجانة مقالًا مطولًا بعنوان"لماذا يكرهون أبا عمر البغدادي؟"..
لعلّ أكثر ما يكشف الغموض عن شخصية أبو دجانة ويصلها بشخصية الطبيب همام، تلك المقابلة التي أجراها معه موقع"طلائع خراسان"، في العام 2009، بعد أن سافر إلى هناك. إذ تقودنا بعض تصريحاته إلى خط واصل ما بين طفولته واقتحامه عالم المنتديات الجهادية، وصولًا إلى سفره لأفغانستان، وطبيعة حياته هناك.
في المقابلة، التي بشّرت بها المنتديات الجهادية بعنوان"نفير أبو دجانة الخراساني إلى بلاد خراسان .. صدق الفأل"، يسأل الموقع أبو دجانة عن السرّ في توجهه الجهادي، فيجيب بما يكشف شيئًا من ملامح شخصيته"لقد جبلت على حب الجهاد والشهادة منذ صغري، ولقد كنت أستمع إلى القرآن الكريم خاشعًا ومتمنيًا نيل شرف الجهاد والشهادة عندما أكبر ويشتد عودي، وكنت أتساءل هل سأبقى محبًا للجهاد وطالبًا للشهادة عندما أصير رجلًا أم أنني سأصبح مثل من حولي ممن يعتبرون الجهاد فكرًا خياليًا وضربًا من الجنون ..".
يبدو من تحليل النص السابق أنّ تلك التربية الدينية، وحب الجهاد الذي غرس في شخصية همام منذ الصغر سيبقى الجانب المسكون فيه إلى أن تفجّرت معه شخصية أبو دجانة، وهي شخصية"افتراضية"- إلكترونية تولّدت في داخله، بداية، على شبكة الانترنت، والمواقع الجهادية.
نمو شخصية أبو دجانة في روح وعقل همام جاء في سياق لحظة تاريخية عاصفة، بدءًا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب الأفغانية، مرورًا باحتلال العراق، وأخيرًا العدوان الهمجي البربري الإسرائيلي على غزة، الذي لقي صدىً واسعًا في شخصية أبو دجانة، وربما غيره من مئات الشباب العربي المكتوين بنار تلك الأزمات والشعور بجرح الكرامة والكبرياء من مشاهد الصور التي تنقل على شاشات التلفاز.
لا يتركنا أبو دجانة عالةً على المجازفة بالاستنتاج السابق، بل يؤكد تأثير الأحداث الجارية عليه، ودورها في نمو وازع الجهاد فيه. إذ يقول في مقابلته متحدثًا عن تأثير عدوان غزة على وجدانه"صور جثث الأطفال هناك وقد رصت أروقة المستشفيات وارتسمت على محياهم براءة طاهرة ما دنستها بشاعة الجريمة حتى ما عدنا نميز إن كانوا نيامًا أو قتلى .. !".