المفارقة الحقيقية أنّ مصادر السلفيين الجهاديين المتاحة في الأردن تؤكد أنّهم لا يعرفون همام البلوي، ولم يلتقوا به، بقدر ما كانوا يرصدون مشاركاته على شبكة الانترنت، ويشعرون بهواه الأفغاني- الطالباني، حتى في الكنية التي اتخذها لنفسه"الخراساني".
د. أكرم حجازي، باحث أردني خبير في المنتديات الجهادية، وهو مصدر ثقة رواد هذه المنتديات، ويحظى باحترامهم وتقديرهم، وقد نال قسطًا وافرًا من مدح أبو دجانة الخراساني في مقال شهير له بعنوان"في داخلهم أسامة صغير".
وقد أكّد د. حجازي لـ"الغد"أنّه على الرغم من متابعته لمساهمات أبو دجانة في المنتديات الجهادية، إلاّ أنّه تفاجأ وذهل بهويته الحقيقية،"إذ ظهر أصغر بكثير من طبيعة كتاباته، وبعيدًا عن الصورة الموحية بها أراؤه على الانترنت".
وما يؤكد انقطاع الصلة تمامًا بين همام البلوي و"الجهاديين الأردنيين"أنّ الأجهزة الأمنية لم تقم باعتقالات في أوساط المقربين منه، كما يحصل عادةً، بعد تسرب أخبار العملية، ما يؤكد أنّ شخصية أبو دجانة لم تأتِ من أوساط الجهاديين الأردنيين، ولم تنهل من معينهم.
إذن، من صنع أبو دجانة، وكيف تمّ تجنيده لدى القاعدة أو طالبان؟
الطبيب الأردني همام خليل البلوي من مواليد الكويت في العام 1977، أتى للأردن مع أهله في العام 1991، أي وعمره قرابة أربعة عشر عامًا، وغادر فورًا إلى تركيا بعد الثانوية العامة لدراسة الطب هناك، ومن المفترض أنه عاد في النصف الثاني من التسعينيات، وقد تزوج من صحافية تركية، وتمتاز الحالة الاجتماعية لأسرته بالاستقرار والمحافطة والهدوء، فضلًا عن الوضع الاقتصادي الجيّد، فتنتفي كافة العوامل الاجتماعية- الاقتصادية التي قد تقع في كثير من الأحيان وراء هذا التوجه لدى الشباب الجهادي.
إذن، أحد أبرز الاحتمالات أنّ تأثره بالقاعدة وطالبان وصلته بهما بدأت بتركيا. لكن هذا الاحتمال يضعف كثيرًا مع المقارنة بالمسار الطبيعي الذي اتخذته حياته بعد ذلك، إلى أن بدأ مشاركاته على المنتديات الجهادية بصورة واضحة في العام 2007.