الصفحة 143 من 802

من"صنع"أبو دجانة الخراساني؟

تختلف سمات أبو دجانة الخراساني، اجتماعيًا وفكريًا ونفسيًا، بصورة عامة، عن أتباع السلفية الجهادية في الأردن، إذ تبدو شخصيته أكثر تركيبًا وتعقيدًا وغموضًا، بل نكاد نجد أنفسنا أمام شخصيتين مختلفتين، الأولى واقعية والثانية افتراضية، تَحُول الضغوط الأمنية على أهله والتعتيم على مسار حياته دون استكمال الحلقات المفقودة بين الشخصيتين.

الشخصية الأولى، واقعية، تتمثل في شاب أردني تربّى في أكناف عائلة متدينة محافظة، أبوه من بئر السبع، مشرف تربوي على قدر من الثقافة والمعرفة والأدب، من الواضح أنه نجح في غرس حب الثقافة والأدب في بناته وأبنائه العشرة، وتمكّن من تعزيز تحصيلهم العلمي، ومنهم همام، الذي حصل على معدل 96.5% في الثانوية العامة، ودرس الطب في تركيا، وتزوج من فتاة تركية، وأنجب ابنتين، ويعيش حياة هادئة، ولا يحب مغادرة المنزل، حتى العديد من رواد مسجد عمار بن ياسر، في جبل النزهة في عمان، بجوار منزله لا يعرفونه، كما يعرفون أباه وإخوانه، الذين يترددون بصورة دورية على المسجد.

أمّا الشخصية الثانية، فكانت إلى ما قبل عام تقريبًا شخصية إلكترونية، في العالم الافتراضي فقط، وفي"منتديات الجهاديين"، تتمثل في اسم أبو دجانة الخراساني، المعروف في المنتديات الجهادية بقلمه المسلول دومًا للدفاع عن القاعدة وطالبان، وتمجيد أبو عمر البغدادي وأسامة بن لادن، وفي المجادلة والسجال وتفكيك الأحداث المحيطة وتحليل ما يجري على أرض الواقع.

شخصية أبو دجانة بدأ صيتها يذيع في المنتديات الجهادية على شبكة الانترنت، منذ العام 2007، ووصلت ذروتها في العام 2009. وتميزت مساهماته بلغة أدبية راقية متدفقة، وباطلاع متميز على التراث الإسلامي، بالإضافة إلى رصد ومتابعة الأحداث الراهنة، وتحليلها وإبداء الرأي فيها.

الجزء الأكثر غموضًا، في بناء صورة محددة ودقيقة لشخصية أبو دجانة الخراساني، يتمثل في الفجوة الكبيرة التي تفصل المسار الهادئ الطبيعي لحياة الطبيب الشاب الأردني همام خليل البلوي، عن الشخصية الثائرة العاطفية التي تظهر في كتابات أبو دجانة على شبكة الانترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت