الصفحة 132 من 802

تلقت الولايات المتحدة أخيرًا، ما بين فورت هود وديترويت وخوست، ضربات موجعة من تنظيم «القاعدة» كشفت عن ثُغَر وضعف تنسيق وبيروقراطية داخل أجهزة الأمن، ومعها وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» . وعُدّ الهجوم داخل القاعدة الأميركية في خوست ـ أفغانستان أكبر عملية من نوعها ضدّ الجهاز الاستخباري الأقوى في العالم، منذ هجوم عام 1983 في بيروت. وسلطت العمليّة الضوء على التورط الأردني في أفغانستان، والأهم هو المدى الذي وصلت إليه «سي آي إيه» وشركة «بلاك ووتر» في العمل بمناطق الحروب، وبيّنت القدرة المتعاظمة لـ «القاعدة» على اختراق الأمن الأميركي

شهيرة سلّوم

6 رجال وامرأتان، بينهم اثنان من العاملين مع شركة الحرب الخاصة «بلاك ووتر» وضابط ارتباط أردني ينتمي إلى السلالة الهاشمية الحاكمة، إضافة إلى عميل أردني مزدوج، قُتلوا جميعًا في عملية انتحارية داخل قاعدة «تشابمان» الأميركية في مقاطعة خوست الأفغانية. رواية «القاعدة» والأجهزة الأميركية تقول إن منفّذ العملية كان العميل المزدوج الذي خدع الاستخبارات، مدّعيًا أنه سيعطيهم معلومات خطيرة تقودهم إلى الرجل الثاني في «القاعدة» ، أيمن الظواهري. رواية ثانية لم تلقَ رواجًا رجّحها مسؤولون أردنيون، تستبعد احتمال أن يكون الأردني هو المنفذ، وتقول إن جنديًا أفغانيًا هو منفذ العملية الانتحارية. إلا أن الرواية سرعان ما سقطت مع بثّ شريط مصوّر للأردني يؤكّد قيامه بالعمليّة.

المؤكّد أن تلك العملية، التي تُعدّ الأكبر ضدّ «سي آي إيه» منذ عام 1983، فضحت ثُغرًا خطيرة في الجهاز الاستخباري الأميركي. إذ تمكن العميل الأردني المزدوج همام خليل محمد أبو ملل البلوي، أو أبو دُجانة الخرساني (كما سمته «القاعدة» ) ، من خداع المنظمة لأكثر من عام، ودخل القاعدة العسكرية الأميركية مدجّجًا بالمتفجرات، ونصب كمينًا لأكثر من 14 عنصرًا استخباريًا يُعَدّون من النخبة.

ويتحدث كاتب «واشنطن بوست» ، ديفيد إغناستيوس، عن تلك الثُّغر في اعتداءي ديترويت (محاولة تفجير طائرة ركاب ليلة الميلاد من قبل عمر فاروق عبد المطلب) وقاعدة خوست، مستندًا إلى كلام عدد من المسؤولين في مكافحة الإرهاب. ويقول إن «سي آي إيه» تبنّت إجراءات بيروقراطية في عملها، كانت تنوي من خلالها تجنب الأخطاء، لكنها في المقابل زادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت