فعليًا المخاطر. ويشير إلى أنّ ما حصل في خوست ينمّ عن نيات طيبة. وتساءل: «كيف سُمح لمصدر بالدخول إلى القاعدة العسكرية؛ ففي العادة يلتقي ضباط الاستخبارات مصادرهم في أماكن سرية كـ «منازل آمنة» أو سيارة بيك آب، خارج السفارات والقواعد العسكري». ويقول إن «السبب هو أن المصدر يجب أن لا يرى وجوه الضباط. لكن هذه المعايير لم تُراعَ في العراق أو أفغانستان، لأن المسؤولين اعتقدوا أن اللقاء سيكون خطرًا جدًا خارج الأسلاك، وهذا الأمر رفع في الواقع المخاطر» . وتلك هي الثُّغرة التي نفذ منها «القاعدة» وحوّل من خلالها أبو دُجانة إلى عميل ثُلاثي.
وكشفت الصحف الأميركية هويات بعض الذين قضوا في الاعتداء، وعملوا متخفين. وهم فريق مسؤول عن جمع المعلومات عن شبكة المسلحين في باكستان وأفغانستان والتخطيط لعمليات اغتيال قيادات تنظيمي «القاعدة» و «طالبان» وحلفائهما داخل المناطق القبلية الباكستانية.
وقاعدة «تشابمان» ، التي استهدفت، تُديرها امرأة كانت بين القتلى، ولم تسمح الإدارة الأميركية بكشف هويتها بعد. وكانت قبل اعتداءات 11 أيلول جزءًا من فريق نخبة لملاحقة «القاعدة» ، وزعيمه أسامة بن لادن. ويُقال إنها موسوعة لما تحمله من معلومات عن قادة «القاعدة» وتحركاتهم، وتعدُّ من الأوائل داخل الوكالة بين الذين يلاحقون «القاعدة» بطريقة جدّية.
ومن ضمن القتلى إليزابيت هانسون، وسكوت روبينسون، وهارولد براون، إضافة الى جيرمي وايز وداين كلارك باريسي الذين يعملان لحساب «بلاك ووتر» ، فضلًا عن ضابط الارتباط الأردني الشريف علي بن زيد.
أما منفّذ الاعتداء، البلوي (32 عامًا) أو أبو دُجانة، فكان طبيبًا معروفًا بتعاطفه مع الأفكار الجهادية، ينحدر من قبيلة البدون من تبوك (غرب السعودية) . وُلد وعاش في الكويت حتى اجتياح العراق لها، حينها انتقل مع عائلته إلى الأردن، إلى منطقة الزرقاء التي ينحدر منها القيادي في تنظيم «القاعدة» أبو مصعب الزرقاوي. عُرف باجتهاده في التحصيل العلمي، ودرس الطب في جامعة اسطنبول وتخرج في 2002، وتزوج التركية دايفنا بايراك التي تعمل صحافية.
اعتُقل البلوي في الأردن للاشتباه بتطرفه، لكن أُطلق سراحه لاحقًا لعدم توافر الأدلة الكافية. وسافر لاحقًا إلى باكستان وبدأ بعدها بمراسلة الاستخبارات الأردنية، وأعطاهم معلومات مؤكدة عن مخططات لـ «القاعدة» بضرب أهداف أردنية وغربية. ولهذا استبعد مسؤولون أردنيون أن يكون البلوي منفذ الاعتداء.