فما السبب في ذلك؟ يتساءل المراسل، قبل أن يقول إن الواقع المر لهذه الوكالة هو أن معظم موظفيها بيروقراطيون وأنها منذ اختراقها في الحرب الباردة من قبل جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) طبقت قواعد جد صارمة لدرجة أنها خلقت ثقافة من الريبة والتوجس.
فضباط سي آي أي يتعين عليهم تقديم استمارة متعددة الصفحات الإلكترونية كي يوقعه ثلاثة مشرفين في ثلاث مستويات مختلفة كلما كان لديهم اتصال بشخص أجنبي, وقد تستغرق تحريات خلفية الشخص أكثر من سنة, وكثير من المجندين يفشلون في الانضمام للوكالة بمجرد الكشف عن وجود أقرباء لهم في إيران وكوبا, كما أن جميع ضباط سي آي أي يخضعون لاختبارات منتظمة للكشف عن الكذب.
وعليه يصبح المجند المثالي لسي آي أي هو شخص مورموني ليست لديه سوابق أمنية وأميركي بكل ما في الكلمة من معنى وربما كان قد قضى سنة تبشيرية في الخارج تعلم خلالها لغة ثانية.
ولا شك, حسب المراسل, أن هذه الوكالة ضمت في صفوفها بعض أشجع المواطنين الأميركيين وأكثرهم إثارة للإعجاب, بما في ذلك أولئك الذين قتلوا في خوست والذين كانوا من"العيار الثقيل"لكنهم في الأيام الحالية يمثلون استثناء في سي آي أي, حسب قوله.
فوكالات الاستخبارات الأميركية أصبحت تخنق المبادرة والتفكير الخلاق وتكافئ تعبئة الاستمارات والاحتماء في الخطوط الخلفية.
لقد أصبح الأمن هاجسا لسي آي أي, وظل ضباطها في العراق يعيشون داخل مجمعات في المنطقة الخضراء, ولم يجرؤ على المغامرة بالخروج عن تلك المجمعات سوى القليل منهم, وبدلا من ذلك كانوا يستقدمون مصادر المعلومات المحتملين إلى الداخل, مما يعني أن هؤلاء الضباط لم يجدوا فرصة تذكر لتطوير تواصلهم مع العراقيين أو تجريب الثقافة العراقية.
ولا يقضي معظم ضباط سي آي أي في أفغانستان والعراق سوى أشهر قليلة, ولا يتحدث العربية أو البشتو أو الداري سوى النزر القليل منهم.
والمفارقة هي أن الدواعي الأمنية التي دفعت سي آي أي لمقابلة المخبر الأردني خارج قاعدتهم هي التي أدت إلى القرار الكارثي للسماح له بالدخول.