الصفحة 122 من 802

جمال سلطان

اعتبر خبراء أن عملية"خوست"التي اخترقت أهم قاعدة للاستخبارات الأمريكية في أفغانستان، وهي قاعدة شديدة التحصين، وخسرت فيها الاستخبارات الأمريكية سبعة من خيرة ضباطها تعتبر الضربة الأكبر للمؤسسة الأمنية الأمريكية في تاريخها، وعندما ظهر الأردني همام البلوي منفذ العملية في شريط الفيديو بجوار حكيم الله محسود قائد طالبان الباكستانية كانت الصدمة أكثر عنفا ومرارة، لأن الشريط أنهى الجدل حول خرافة العميل المزدوج التي روج لها الأمريكيون لمحاولة حفظ ماء الوجه الذي أراقته العملية، والتي ما زالت بعض الصحف والفضائيات"المستأجرة"تروج لها حتى الآن، أكد البلوي في شريطه أيضا أنه أمد طالبان بمعلومات خطيرة للغاية عن نشاطات وخطط الاستخبارات الأمريكية والأردنية معا، العملية الخطيرة كشفت أبعادا مربكة للأمريكيين وحلفائهم، لأن أحد ضحايا العملية والذي كان حاضرا في اجتماع"خوست"مع ضباط الاستخبارات الأمريكية هو مسؤول أردني رفيع، وهو جزء من أعلى منظومة الحكم في الأردن، الأمر الذي سبب إرباكا آخر للسلطات الأردنية التي اضطربت بياناتها كثيرا في التعليق على الحادثة في البداية ونفوا ما لا يمكن نفيه فيها ثم الاعتراف في النهاية، ثم محاولة تصنع تماسك أخلاقي بالحديث عن موقف ضد الإرهاب، لكن الأمر الذي يصعب تفسيره هو وجود مسؤول أردني رفيع على هذه الدرجة من الأهمية بين ضباط الاستخبارات الأمريكية في مجاهل أفغانستان، وتلك الواقعة تفتح الطريق أمام التساؤل الضروري:

هل الأردن وحده الذي يصل"الانفتاح"الأمني بين مؤسسته الأمنية وبين الاستخبارات الأمريكية إلى هذه الدرجة من التداخل والتوحد، أم أن عواصم عربية أخرى عديدة تفتح"على البحري"مع الأمريكيين، ثم نأتي إلى النقطة الأهم والأخطر في تداعيات الكشف عن عملية خوست، لأن الثابت من الاعترافات الأمريكية أن السي آي إيه درجت على لعبة التجنيد لشباب من بلدان عربية وبلدان إسلامية أخرى ليتقمصوا دور المتشدد الديني وعضو القاعدة المتحمس، لكي تخترق بهم شبكات تنظيم القاعدة عبر العالم، على النحو الذي مارسوه مع همام البلوي، ووصلوا به في البداية إلى قيادات رفيعة في القاعدة، وهو ما يسمح لنا بالتصور أن هناك"خلايا"منسوبة إلى القاعدة وهي في الحقيقة جزء من الاستخبارات الأمريكية، أو تحت سيطرتها أو تحت مدى توجيهها السياسي والأمني، ويبقى"احتلاب"الأمريكيين لهذه الخلايا متعدد الصور، إما في اصطياد قيادات حقيقية للقاعدة في عمليات اغتيال، أو اصطيادهم في عمليات اعتقال، أو في تنفيذ بعض"المشروعات"الأخرى وفق حسابات سياسية أو أمنية معقدة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، ووفق أبعاد ونتائج محددة ومحدودة ولغايات محددة أيضا، وبطبيعة الحال سوف تنسب هذه"المشروعات"إلى تنظيم القاعدة، الأمر الآخر الذي يفرضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت