الصفحة 7 من 49

ثانيًا: نعم فعلت هذه الطاعة وبذلت مجهودًا فيها، ولكن هل قُبِلت؟

أما تخشى أن تكون ممن قال الله فيهم: (عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) ؟

نعم نفعل كثيرًا من الطاعات لكن هل حقَّقنا فيها الإخلاص؟ هل كان فيها الخشوع؟ هل كان فيها الإخبات لله تبارك وتعالى؟ هذه أمور مهمة لا بدَّ من معرفتها ومراقبتها، نعم عملنا الطاعة ولكننا نرجو أن يقبلها الله تبارك وتعالى، فابتداءً المِنَّة من الله تبارك وتعالى علينا بأن فعلنا الطاعة، ثم المِنَّة من الله تبارك وتعالى علينا أن يقبلها، فأنا لا أدري هل قُبِلت الطاعة أم لم تُقبل.

ثالثًا: مَنْ المستفيد من الطاعة؟ الله سبحانه وتعالى هو الغنيُّ، وإنَّما المستفيد من الطاعة -هي لي، طاعتي- أنا المستفيد منها، كما في الحديث القدسي:"يا عبادي إنَّما هي أعمالكم أُحصيها عليكم"فالثمرة هي لي أنا المستفيد، الله تبارك وتعالى غنيٌّ عن العالمين جميعًا وعن عبادتنا جميعًا، فالمستفيد من الطاعة هو أنا، فاستكثاري للطاعة هو استكثاري على نفسي، فإذا استعظمت شيئًا فإنَّما استعظمته على نفسي، وهذا من القصور ومن الخطأ.

إذن العلاج لاستكثار الطاعة: أنَّ الله تبارك وتعالى هو الذي منَّ علي بهذه الطاعة، وأنَّه تبارك وتعالى هو الذي يمنُّ عليَّ بقبولها، ثم ثالثًا أنا المستفيد بها:"يا عبادي إنَّكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضرِّي فتضروني"كما في الحديث القدسي -أيضًا-:"إنَّما هي أعمالكم أُحصيها عليكم".

الأمر الرابع والأخير من أسباب الرضا عن النفس: استصغار المعصية، أن نفعل المعصية ونراها صغيرة، ونفعل الطاعة ونراها بأنَّها عظيمة، ما العلاج لهذا الأمر؟

العلاج لهذا الأمر: هو استعظام المعصية وتعظيم الجناية، وأنَّ هذه المعصية هي جريمة كبيرة، وإسراف على النفس، وخطأ، خطأ في حقِّ مَنْ؟ إنَّها خطأ في حقِّ الله تبارك وتعالى، فلا بدَّ من تعظيم الله تبارك وتعالى، وكما قيل: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.

روى أبو نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء) عن ابن السمَّاك أنه كتب إلى أخٍ له يوصيه، قال: أمَّا بعد؛ أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيُّك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله في بالك على حالك في ليلك ونهارك، وأحبّ الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنَّك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وجلك، واعلم أنَّ الذنب من العاقل أعظم من الذنب من الأحمق، والذنب من العالم أعظم من الذنب من الجاهل، تعظيم الجناية بتعظيم الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت