بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ الحلقة العاشرة من سلسلة
خواطر في التزكية والسلوك
(المتوسمون)
للشيخ/ حارث النظاري (حفظه الله)
الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
ربيع الآخر 1436 ه - يناير 2015
مُؤسَّسَة التَّحَايَا
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك؛ اللهم صلِ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد، أما بعد:
قال الله - تبارك وتعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} ، قال مجاهد - رحمه الله -، المتوسمين: المتفرسين، الفراسة، أهل الفراسة.
والفراسة: هي التعرف بدلالات الظاهر، على حقائق الباطن؛ من خلال الظاهر، يعرف باطن الأمر، وهي أنواع:
فراسة لظاهر البدن على باطنه؛ فراسة فقط في البدن، من خلال ظاهره يعرف مافي باطنه، وهذه فراسة الأطباء، وتكسب بالمعرفة؛ يعرف من خلال ظاهر، ما هي علله الباطنة، هذا الأمر الأول، الفراسة بظاهر البدن على باطنه.
الثانية: الفراسة بظاهر الأحوال على خفاياها؛ الأول في الأبدان، والثاني في الأحوال، ليس في الأبدان، وإنما في الأحوال والأحداث وأمور الحياة.
قال ابن القيم - رحمه الله -، عن ابن تيمية:"أنه أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة 699 هـ، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون فيها قتلٌ عام ولا سبيٌ عام، وأن كلَبَ الجيش وحِدتَه في الأموال؛ وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة".
وقال أيضًا عن ابن تيمية:"أخبر الناس والأمراء سنة 702 هـ، لما تحرك التتار وقصدوا الشام، أن الدائرة والهزيمة عليهم؛ (أي أخبر الناس والأمراء، أن الدائرة والهزيمة على التتار) ، وأن الظفر والنصر للمسلمين؛ وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينًا؛ فيقال له: قل إن شاء الله. فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا".
قال ابن القيم:"وسمعته يقول ذلك (أي ابن تيمية) ؛ فلما أكثروا عليّ، قلت: لاتكثروا علي (هذا كلام ابن تيمية) ، كتب الله - تعالى - في اللوح المحفوظ، أنهم مهزومون في هذه الكرّة، وأن النصر لجيوش الإسلام".