فإذا تلفَّتُّ يمينًا ويسارًا ورأيت من هو أقلُّ حالًا مني أورث ذلك في قلبي رضًا عن حالي وعن نفسي.
ما العلاج لهذه المشكلة؟ العلاج والدواء:"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".
أنت ترى الناس أو ترى الآخرين أنَّهم أسوء حالًا منك، وما يدريك؟! لديك من ذنوب القلوب ما هو أعظم من بعض المعاصي الظاهرة، لدينا ذنوب وآثام كثيرة لا نقدِّرها، ما لدي من الكِبر والعُجب والرياء أعظم مما لدى الآخرين من بعض السلوك الذي لا أحبُّه، وإنَّ أصغر ذنوبك سيكون أعظم عليك يوم القيامة من أعظم ذنبٍ اقترفه غيرك، إذن لديك ذنوب ومعاصي، أنت لا تعرف عن الناس، لا تعرف ما في قلوبهم، لا تعرف ما في سلوكهم، قد يظهر من بعضهم بعض السلوك أو بعض الآثام لكن في قلوبهم من الإيمان ما هو أعظم مما في قلبك، قد يكون لديهم استغفار وتوبة وإنابة لا تعلم عنها، هذا أولًا.
ثانيًا: القدوة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالميزان الذي أزن به أعمالي وخلقي وسلوكي ليست البيئة التي أنا فيها، وإنما هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم وعباداته وسلوكه ومعاملاته صلوات الله وسلامه عليه هي الميزان الذي أزن به حالي والذي أزن به سلوكي وعبادتي، أَنْظر كيف كانت عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ كيف كان طُهر قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ كيف كان إيمانه؟ كيف كانت مناجاته لله تبارك وتعالى؟ كيف كان يقينه؟ كيف كان سلوكه ومعاملته؟
هذا هو الميزان الذي أزن به حالي؛ هو ميزان الشرع، النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عبادته، سلوكه، أخلاقه، تعامله، هذا هو الميزان الحق.
إذن السبب الأول من أسباب الرضا عن النفس هو المقارنة بمن ظاهره أسوء حالًا.
السبب الثاني في ما يجعل الشخص يرضى عن نفسه هو ثناء الخلق، أن يُثني عليَّ الناس، يذكروني بخير، يمدحونني، وهذا سبب مهم من أسباب الرضا عن النفس، ما هو الدواء؟ وما هو العلاج؟ أنت أَعْرَف بنفسك، مَن أثنى عليك إنَّما أثنى على جميل ستر الله عليك، لديك من الآثام الكثيرة ومن العيوب الكثيرة ومن الخطايا ولكن الله تبارك وتعالى أسبل عليك ستره، فالناظر إليك إنما ينظر إلى جمال ستر الله عليك، ولو كُشِف له الستر لرأى أمرًا عَجَبًا وكل إنسان منَّا يعرف حال نفسه ويعرف عيوبه ويعرف خطاياه.
ورحم الله القحطاني في النونية عندما قال:
والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام عليَّ من يلقاني
ولأعرضوا عني وملُّوا صحبتي ولبئت بعد كرامةٍ بهوانِ