الصفحة 45 من 49

قال قتادة:"صدقًا فيما قال، وعدلًا فيما حَكَم: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا".

عن فُضالة بن عبيد - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثةٌ لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبر وإزاره عز؛ ورجلٌ في شكٍ من أمر الله؛ والقَنوط من رحمته) ، رواه الطبراني وهو حديثٌ صحيح.

ومن أخبار الله - تبارك وتعالى -، الوعد والوعيد في الدنيا والآخرة؛ الوعد لأوليائه والوعيد لأعدائه، الوعد بالخير والوعيد بالعذاب، في الدنيا والآخرة؛ قال الله - تعالى -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} .

الأمر الأول/ الطمأنينة إلى خبر الله - تبارك وتعالى -، ومنه الوعد والوعيد.

الأمر الآخر/ الطمأنينة إلى حكم الله، إلى أمر الله الشرعي، قال الله -تبارك وتعالى -: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .

الله - سبحانه وتعالى - يحكم ولا معقب لحكمه، لا أحد يحكم بعد الله - تبارك وتعالى -، لا حكم بعد حكم الله - تبارك وتعالى -؛ وقال الله - تبارك وتعالى -: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} .

والذي يحكم بحكم الله، هم الرجال أهل العلم؛ يجتهدون في معرفة حكم الله - تبارك وتعالى -، ثم يقضون به ويحكمون به، وهذا أمرٌ مهم؛ أن الرجال يجتهدون في حكم الله، لإسقاطه على الواقع، يجتهدون في معرفة حكم الله؛ ليقضوا به في الناس.

لأن مما أخذ الخوارج، على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عندما قَبِل بمحكمةٍ مشتركة بينه وبين معاوية - رضي الله عنه -؛ أخذ عليه الخوارج، أنه حكَّم الرجال في أمر الله، والله يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} .

أخرج الإمام أحمد، عن عبد الله بن شداد، يقُص على عائشة - رضي الله عنها -، قال:"فإن عليًا لما كاتَبَ معاوية وحكَّم الحَكَمين، رضي معاوية وعلي - رضي الله عنهما -، في أن يحكم في تلك الدماء [محكمة مشتركة من الطرفين، يحكم فيها رجلان اثنان] ؛ قال: فإن عليًا لما كاتب معاوية وحكَّم الحَكَمين، خرج عليه ثمانية آلافٍ من قُرَّاء الناس [الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه -، لم يكونوا من الفجار أو من الفساق أو أهل المعاصي! بل قال: خرج عليه ثمانية آلافٍ من قراء الناس؛ يقرؤون القرآن ويقومون به الليل، - يقرؤون القرآن ولكن لا يفقهونه -] ؛ قال: خرج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت