الصفحة 41 من 49

جعلهم كأنَّهم مشاركين للغزاة، أعطاهم مثلما أعطى الغزاة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ما سلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر".

الإخلاص إذا حققه العبد أعانه الله تبارك وتعالى وحفظه، روى الإمام الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وَكَلَه الله إلى الناس"، أمرٌ من الخير والصلاح والطاعة تريد أن تفعله ثم تقول: لا، الناس سيقولون كذا، سيتهمونني بكذا، سيقاطعني فلان، سأعمل كذا سأعمل كذا، ايش قال؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وَكَلَه الله إلى الناس"، إذا ترك العمل من أجل الناس وَكَلَه الله إليهم، وإذا وافق مراده مراد الله تبارك وتعالى وعمل بطاعة الله تبارك وتعالى قال:"كفاه الله مؤونة الناس".

وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري في كتاب القضاء قال:"فمن خَلُصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس"، اسمع إلى هذا الكلام،"فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله"، أي: أعابه الله تبارك وتعالى. قال ابن القيم -رحمه الله- في شرحه لهذا الكلام في (إعلام الموقعين) ، قال:"هذا شقيق كلام النبوة وهو جديرٌ أن يخرج من مشكاة المحدَّث الملهم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم ومن أَحْسَنَ الإنفاق منهما نفع غيره وانتفع غاية الانتفاع"، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله"، تأمَّل، تأمَّل في هذا الكلام، تأمَّل فيه كثيرًا تجد فيه من العبر وتجد فيه من الحقائق الكثير.

كتب سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال:"اعلم أنَّ عون الله تعالى للعبد على قدر نيته؛ فمن تمَّت نيته تمَّ عون الله له، ومن نقصت نقص بقدره".

وأقوال العلماء في الإخلاص كثيرة ومهمة، قال ابن مبارك -رحمه الله-:"رُبَّ عمل صغير تكثِّره النية ورُبَّ عمل كثير تصغِّره النية"، يعمل الإنسان أعمالًا كثيرة وفي الحقيقة هي صغيرة، لماذا؟ لأنَّ النية صغيرة أو تكون الأعمال صغيرة ويكون نتيجتها كبيرة أو تكون عند الله تبارك وتعالى كبيرة، لماذا؟ بسبب النية، لذلك قال ابن القيم -رحمه الله-:"إنَّ الأعمال لا تتفاضل بصورها ولا بأعدادها وإنَّما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض"، قال أيوب السختياني -رحمه الله-:"تخليص النيات على العُمَّال أشدُّ عليهم من جميع الأعمال"، أن يكون العمل خالصًا لله تبارك وتعالى فيه صعوبة، يحتاج إلى مجاهدة أكثر من المجاهدة على قيامه بالعمل، قد يقوم الإنسان بالعمل ولكن في قلبه حظٌّ للناس أو للخلق، فتصفيتها لله تبارك وتعالى تحتاج إلى مجاهدة وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت