متابعة وإلى مراقبة.
وينقلون عن بعض الصالحين أنَّه قال:"ما أخلص عبدٌ قط أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه"، ذكر الشيخ ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى"هذا الكلام، قال:"يُذكر أنَّ بعض الناس بلغه أنَّه من أخلص لله أربعين صباحًا تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، فأخلص"، هذا الشخص أخلص،"فأخلص في ظنِّه أربعين يومًا لينال الحكمة"، من أخلص أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة، فقال: أنا سأخلص لله تبارك وتعالى أربعين يومًا، فظنَّ نفسه مخلِصًا في أربعين يومًا،"فأخلص في ظنِّه أربعين صباحًا لينال الحكمة فلم ينلها"، ما حصَّل شيء،"فشكى ذلك إلى بعض حكماء الدين فقال: إنَّك لم تخلِص لله سبحانه وإنَّما أخلصت للحكمة"، ثم قال ابن تيمية:"وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله، فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا فإنَّه يكون مقصوده الرِّفعة وذلك ينافي التواضع".
ويذكرون عن أبي يعقوب السوسي -رحمه الله- أنَّه تكلم عن العابدين، عن الناس، قال -رحمه الله-:"متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص"، أي متى رأينا أنَّنا مخلِصين والحمد لله، أمَّا أنا فقد أؤدي الأعمال على تمامها وأنا إن شاء الله من المخلِصين وأنا كذا .. رؤية الإنسان نفسه مخلِصًا يحتاج أن يراجع، هذا عُجب وهذه تزكية وليراجع إخلاصه،"متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص".
وفَّقنا الله لطاعته وصرف عنَّا معاصيه إنَّه على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.