الصفحة 39 من 49

قال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) ، عبادة وإخلاص.

(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) .

قول الله تبارك وتعالى: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ) ليس للتخيير وإنَّما للتهديد، (مَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) للتهديد وليست للتخيير (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وأي متحدِّث عن الإخلاص أو عندما نتذكَّر موضوع الإخلاص لا بدَّ أن نذكر حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"إنَّما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، الحديث متفق عليه.

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة والجهاد أن تكون في سبيل الله تبارك وتعالى، وقد يكون الغزو في غير سبيل الله، روى الإمام أحمد وأبو داوود -والحديث صحيح- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الغزو غزوان -نوعان-: فأمَّا ما ابتُغي به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة ويَاسَر الشريك واجتنب الفساد فإنَّ نومه وتنبُّهه أجرٌ كله، وأمَّا من غزا فخرًا ورياءً وسُمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنَّه لن يرجع بالكفاف".

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الغزو غزوان؛ الغزو الأول فيه إخلاص، ابتُغي به وجه الله،"وأطاع الإمام": أطاع الأمير،"وأنفق الكريمة": تصدَّق من المال الطيب،"ويَاسَر الشريك": رفيق الجهاد ورفيق السفر ورفيق القتال،"واجتنب الفساد": إذا تحققت هذه الخمس، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"فإنَّ نومه وتنبُّهه أجرٌ كله، وأمَّا من غزا فخرًا ورياءً وسُمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنَّه لن يرجع بالكفاف": يعني سيرجع مأثومًا مأزورًا -والعياذ بالله-.

والشهادة في سبيل الله من أعظم القُرَب وأعظم المنازل عند الله تبارك وتعالى، أن يُقتل الإنسان في سبيل الله فهو في أعلى الدرجات، من أعلى المنازل عند الله تبارك وتعالى أن يكون الإنسان شهيدًا في سبيل الله، لكن بشرط الإخلاص، فإذا وُجد الإخلاص في هذا العمل -وهو أن يُقتل في سبيل الله- كان في درجة عالية عند الله تبارك وتعالى من أعلى الدرجات، وإذا فُقد الإخلاص كان في سحيق جهنم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت