هو يزهد فيها بل يكرهها ويمقتها، فيكره الآثام والمعاصي.
إذن هذه خمس: محبًّا لما يحبُّه الله تبارك وتعالى، مريدًا لما يريده الله تبارك وتعالى، قادرًا على فعل ما يرضي الله تبارك وتعالى، مؤثِرًا للطاعة، مبغضًا للمعصية. إذا اجتمعت هذه الخمس في عبد فهو موفَّق وإلا فهو مخذول، يعني إذا أنا أحببت المعصية فأنا مخذول، إذا أنا أردت المعصية فأنا مخذول، إذا كنت عاجزًا عن فعل الطاعة فعندي من الخذلان، إذا لم أُوثِر رضوان الله تبارك وتعالى والدار الآخرة وما عند الله فأنا إنسان مخذول، إذا اشتقتُ للمعاصي والآثام ورغبتُ فيها فأنا إنسان مخذول والعياذ بالله.
لا؛ لا أريد أن أكون مخذولًا، أريد أن أكون عبدًا موفَّقًا، السبيل إلى ذلك ما هو؟ الله، أن أدعو الله تبارك وتعالى، أن أبتهل إليه، أن أتوكَّل عليه، صدق اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، هذا هو السبيل الوحيد لتوفيق الله تبارك وتعالى، ما هو؟ صدق اللجوء إلى الله تبارك وتعالى.
لذلك قال ربِّي تبارك وتعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) ، فالتحبيب والتكريه والتبغيض هو من الله تبارك وتعالى، هو ربِّي تبارك وتعالى الذي يملك هذا الأمر، وقلبي في يد الله تبارك وتعالى يصرِّفه كيف يشاء ويقلِّبه كيف يشاء، ليس بمجهودي وليس باجتهادي وليس بتضحيتي وليس ببذلي، وإنَّما الله تبارك وتعالى هو الذي وفَّقني، الله تبارك وتعالى هو الذي يحبِّب إليَّ الطاعة، أسأل الله تبارك وتعالى: يا ربِّ حبِّب لي الإيمان، يا ربِّ زيِّنه في قلبي، يا ربِّ بغِّض إليَّ المعاصي والآثام والكفر. فالسبيل الوحيد هو صدق الالتجاء إلى الله تبارك وتعالى.
ثمَّ أخيرًا، من أنواع الخوف المحمود، هو الخوف من سوء الخاتمة، قد يكون الإنسان بدايته الصلاح والخير ثم يُختم له والعياذ بالله بالسوء.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".
الأمر الأخير؛ وهو جزاء الخائفين، ما جزاء الخائفين من الله تبارك وتعالى الذين جمعوا هذه