الصفحة 30 من 49

بالقرآن- (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ، وقال ربِّي تبارك وتعالى: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) ، هل نخاف من الحشر؟ هل نخاف من وعيد الله تبارك وتعالى؟ هذا سؤال لا بدَّ أن أسأله نفسي باستمرار، هل أنا ممن يخاف من الحشر وأستعدُّ له؟ هل أنا ممَّن يخاف من وعيد الله تبارك وتعالى عندما يخوفنا في القرآن هل نخاف أم تمرُّ علينا الآيات من غير خشية ولا خوف؟

قال ربِّي تبارك وتعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ ربِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) هل هذه الآيات تخوِّف؟ هل أخاف من وعيد الله تبارك وتعالى؟

لماذا الخوف؟ لأنَّ الخائفين هم المعتبِرون، قال ربِّي تبارك وتعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) قال إبراهيم بن سفيان:"إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها"، فوجود الخوف في القلب يحرق الشهوات ويزيلها، ويذكرون عن ذي النون المصري أنَّه قال: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف فإذا زال عنهم الخوف ضلُّوا الطريق"، يعني ضلوا الطريق إلى الله تبارك وتعالى، لكن ما دام الخوف موجود فهو يقودهم إلى الله تبارك وتعالى ويمنعهم من انتهاك المحرَّمات."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله"، هناك خوف محمود وهناك خوف مذموم، الخوف المحمود الذي يثني عليه الله تبارك وتعالى في القرآن ويذكره النبي صلى الله عليه وسلم في السنَّة، وهو محمود وهو خير، هو الخوف الذي في القلب الذي يمنع أو يحجز عن ارتكاب المحرَّمات، فقال ابن تيمية:"الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله".

والخوف المحمود في الكتاب والسنة أنواع:

منه: الخوف من الله مهابةً لله تبارك وتعالى، هيبةً لله تبارك وتعالى، تعظيمًا لله تبارك وتعالى. والسبيل إلى تحقيق هذا الخوف في قلوبنا هو معرفة الله تبارك وتعالى، التأمُّل في الأسماء والصفات -في صفات الله تبارك وتعالى- وهي في كتاب الله كثيرة، مثلًا صفة العلم -علم الله تبارك وتعالى-،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت